Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 29:1
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ الزَّجّاجُ: فَرَضَ عَلَيْكَ العَمَلَ بِما يُوجِبُهُ القُرْآنُ، وتَقْدِيرُ الكَلامِ: فَرَضَ عَلَيْكَ أحْكامَ القُرْآنِ وفَرائِضَهُ ﴿لَرادُّكَ إلى مَعادٍ﴾ قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ أيْ: إلى مَكَّةَ.
وقالَ مُجاهِدٌ وعِكْرِمَةُ والزَّهْرِيُّ، والحَسَنُ: إنَّ المَعْنى: لَرادُّكَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ وهو اخْتِيارُ الزَّجّاجِ، يُقالُ: بَيْنِي وبَيْنَكَ المَعادُ أيْ: يَوْمَ القِيامَةِ، لِأنَّ النّاسَ يَعُودُونَ فِيهِ أحْياءً.
وقالَ أبُو مالِكٍ وأبُو صالِحٍ: لَرادُّكَ إلى مَعادٍ إلى الجَنَّةِ.
وبِهِ قالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، ورُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ.وقِيلَ: ﴿إلى مَعادٍ﴾ إلى المَوْتِ ﴿قُلْ رَبِّي أعْلَمُ مَن جاءَ بِالهُدى ومَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ هَذا جَوابٌ لِكُفّارِ مَكَّةَ لَمّا قالُوا لِلنَّبِيِّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - إنَّكَ في ضَلالٍ، والمُرادُ مَن جاءَ بِالهُدى هو النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، ومَن هو في ضَلالٍ مُبِينٍ المُشْرِكُونَ: والأوْلى حَمْلُ الآيَةِ عَلى العُمُومِ، وأنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ - يَعْلَمُ حالَ كُلِّ طائِفَةٍ مِن هاتَيْنِ الطّائِفَتَيْنِ ويُجازِيها بِما تَسْتَحِقُّهُ مِن خَيْرٍ وشَرٍّ.
﴿وما كُنْتَ تَرْجُو أنْ يُلْقى إلَيْكَ الكِتابُ﴾ أيْ: ما كُنْتَ تَرْجُو أنّا نُرْسِلُكَ إلى العِبادِ ونُنَزِّلُ عَلَيْكَ القُرْآنَ.