Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 28:71-88
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةَ﴾ أيْ: واطْلُبْ فِيما أعْطاكَ اللَّهُ مِنَ الأمْوالِ الدّارَ الآخِرَةَ فَأنْفِقْهُ فِيما يَرْضاهُ اللَّهُ لا في التَّجَبُّرِ والبَغْيِ.
وقُرِئَ " واتَّبِعْ " .
﴿ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا﴾ قالَ جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ: وهو أنْ يَعْمَلَ في دُنْياهُ لِآخِرَتِهِ، ونَصِيبُ الإنْسانِ عُمْرُهُ وعَمَلُهُ الصّالِحُ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ لا تَنْسَ أنْ تَعْمَلَ لِآخِرَتِكَ، لِأنَّ حَقِيقَةَ نَصِيبِ الإنْسانِ مِنَ الدُّنْيا الَّذِي يَعْمَلُ بِهِ لِآخِرَتِهِ.
وقالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ: مَعْناهُ لا تُضِّيعْ حَظَّكَ مِن دُنْياكَ في تَمَتُّعِكَ بِالحَلالِ وطَلَبِكَ إيّاهُ، وهَذا ألْصَقُ بِمَعْنى النَّظْمِ القُرْآنِيِّ ﴿وأحْسِنْ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ﴾ أيْ: أحْسِنْ إلى عِبادِ اللَّهِ كَما أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ بِما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ مِن نِعَمِ الدُّنْيا، وقِيلَ: أطِعِ اللَّهَ واعْبُدْهُ كَما أنْعَمَ عَلَيْكَ، ويُؤَيِّدُهُ ما ثَبَتَ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما «أنَّ جِبْرِيلَ سَألَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - عَنِ الإحْسانِ فَقالَ: أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَراهُ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ تَراهُ فَإنَّهُ يَراكَ» .
﴿ولا تَبْغِ الفَسادَ في الأرْضِ﴾ أيْ: لا تَعْمَلْ فِيها بِمَعاصِي اللَّهِ ﴿إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ﴾ في الأرْضِ.