Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 28:44-57
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: أجْمَعَ المُفَسِّرُونَ عَلى أنَّها نَزَلَتْ في أبِي طالِبٍ، وقَدْ تَقَرَّرَ في الأُصُولِ أنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ أبُو طالِبٍ دُخُولًا أوَّلِيًّا.
﴿وقالُوا إنْ نَتَّبِعِ الهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِن أرْضِنا﴾ أيْ: قالَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ ومَن تابَعَهم: إنْ نَدْخُلْ في دِينِكَ يا مُحَمَّدُ نُخْتَطَفُ مِن أرْضِنا أيْ: يَخْتَطِفُنا العَرَبُ مِن أرْضِنا: يَعْنُونَ مَكَّةَ ولا طاقَةَ لَنا بِهِمْ، وهَذا مِن جُمْلَةِ أعْذارِهِمُ الباطِلَةِ وتَعْلِلاتِهِمُ العاطِلَةِ، والتَّخَطُّفُ في الأصْلِ هو الِانْتِزاعُ بِسُرْعَةٍ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " نَتَخَطَّفْ " بِالجَزْمِ جَوابًا لِلشَّرْطِ، وقَرَأ المِنقَرِيُّ بِالرَّفْعِ عَلى الِاسْتِئْنافِ.
ثُمَّ رَدَّ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ رَدًّا مُصَدَّرًا بِاسْتِفْهامِ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ فَقالَ: ﴿أوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهم حَرَمًا آمِنًا﴾ أيْ: ألَمْ نَجْعَلْ لَهم حَرَمًا ذا أمْنٍ.
قالَ أبُو البَقاءِ: عَدّاهُ بِنَفْسِهِ لِأنَّهُ بِمَعْنى جَعَلَ كَما صَرَّحَ بِذَلِكَ في قَوْلِهِ: ﴿أوَلَمْ يَرَوْا أنّا جَعَلْنا حَرَمًا﴾ [العنكبوت: ٦٧]، ثُمَّ وصَفَ هَذا الحَرَمَ بِقَوْلِهِ: ﴿يُجْبى إلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ: تُجْمَعُ إلَيْهِ الثَّمَراتُ عَلى اخْتِلافِ أنْواعِها مِنَ الأراضِي المُخْتَلِفَةِ وتُحَمَلُ إلَيْهِ.