Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 28:44-57
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ والسُّدِّيُّ: بَيَّنّا. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: وصَلْنا لَهم خَيْرَ الدُّنْيا بِخَيْرِ الآخِرَةِ حَتّى كَأنَّهم عايَنُوا الآخِرَةَ في الدُّنْيا، والأوَّلُ أوْلى، وهو مَأْخُوذٌ مِن وصْلِ الحِبالِ بَعْضِها بِبَعْضٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎فَقُلْ لِبَنِي مَرْوانَ ما بالُ ذِمَّتِي ∗∗∗ بِحَبْلٍ ضَعِيفٍ لا تَزالُ تُوصَلُ
وقالَ امْرُؤُ القَيْسِ:
؎تَقَلُّبُ كَفَّيْهِ بِخَيْطٍ مُوَصَّلِ
والضَّمِيرُ في لَهم عائِدٌ إلى قُرَيْشٍ، وقِيلَ: إلى اليَهُودِ، وقِيلَ: لِلْجَمِيعِ لَعَلَّهم يَتَذَكَّرُونَ فَيَكُونَ التَّذَكُّرُ سَبَبًا لِإيمانِهِمْ مَخافَةَ أنْ يَنْزِلَ بِهِمْ ما نَزَلْ بِمَن قَبْلَهم.
﴿الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الكِتابَ مِن قَبْلِهِ﴾ أيْ: مِن قَبْلِ القُرْآنِ، والمَوْصُولُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ هم بِهِ يُؤْمِنُونَ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - أنَّ طائِفَةً مِن بَنِي إسْرائِيلَ آمَنُوا بِالقُرْآنِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ وسائِرِ مَن أسْلَمَ مِن أهْلِ الكِتابِ، وقِيلَ: الضَّمِيرُ في مِن قَبْلِهِ يَرْجِعُ إلى مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ -، والأوَّلُ أوْلى.
والضَّمِيرُ في " بِهِ " راجِعٌ إلى القُرْآنِ عَلى القَوْلِ الأوَّلِ، وإلى مُحَمَّدٍ عَلى القَوْلِ الثّانِي.