Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 28:44-57
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ويُمْكِنُ أنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ لِمَن كَفَرَ بِمُوسى ومَن كَفَرَ بِمُحَمَّدٍ، فَإنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمُوسى وصَفُوهُ بِالسِّحْرِ، والَّذِينَ كَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ وصَفُوهُ أيْضًا بِالسِّحْرِ.
وقِيلَ: المَعْنى: أوَلَمْ يَكْفُرِ اليَهُودُ في عَصْرِ مُحَمَّدٍ بِما أُوتِيَ مُوسى مِن قَبْلِهِ بِالبِشارَةِ بِعِيسى ومُحَمَّدٍ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " ساحِرانِ " وقَرَأ الكُوفِيُّونَ " سِحْرانِ " يَعْنُونَ التَّوْراةَ والقُرْآنَ، وقِيلَ: الإنْجِيلُ والقُرْآنُ.
قالَ بِالأوَّلِ الفَرّاءُ. وقالَ بِالثّانِي أبُو زَيْدٍ. وقِيلَ: إنَّ الضَّمِيرَ في أوَلَمْ يَكْفُرُوا لِلْيَهُودِ، وأنَّهم عَنَوْا بِقَوْلِهِمْ ساحِرانِ عِيسى ومُحَمَّدًا ﴿وقالُوا إنّا بِكُلٍّ كافِرُونَ﴾ أيْ: بِكُلٍّ مِن مُوسى ومُحَمَّدٍ، أوْ مِن مُوسى وهارُونَ، أوْ مِن مُوسى وعِيسى عَلى اخْتِلافِ الأقْوالِ، وهَذا عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ، وأمّا عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ فالمُرادُ التَّوْراةُ والقُرْآنُ أوِ الإنْجِيلُ والقُرْآنُ.
وفِي هَذِهِ الجُمْلَةِ تَقْرِيرٌ لِما تَقَدَّمَها مِن وصْفِ النَّبِيَّيْنِ بِالسِّحْرِ، أوْ مِن وصْفِ الكِتابَيْنِ بِهِ وتَأْكِيدِ ذَلِكَ.
ثُمَّ أمَرَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - نَبِيَّهُ أنْ يَقُولَ لَهم قَوْلًا يَظْهَرُ بِهِ عَجْزُهم فَقالَ: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِن عِنْدِ اللَّهِ هو أهْدى مِنهُما أتَّبِعْهُ﴾ أيْ: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ فَأْتُوا بِكِتابٍ هو أهْدى مِنَ التَّوْراةِ والقُرْآنِ، وأتَّبِعْهُ جَوابُ الأمْرِ، وقَدْ جَزَمَهُ جُمْهُورُ القُرّاءِ لِذَلِكَ.