cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 28:44-57

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

قالَ الزَّجّاجُ: وتَقْدِيرُهُ ما أرْسَلَنا إلَيْهِمْ رُسُلًا: يَعْنِي أنَّ الحامِلَ عَلى إرْسالِ الرُّسُلِ هو إزاحَةُ عِلَلِهِمْ، فَهو كَقَوْلِهِ - سُبْحانَهُ -: ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النساء: ١٦٥] وقَدَّرَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ لَعاجَلْناهم بِالعُقُوبَةِ، ووافَقَهُ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ الواحِدِيُّ فَقالَ: والمَعْنى لَوْلا أنَّهم يَحْتَجُّونَ بِتَرْكِ الإرْسالِ إلَيْهِمْ لَعاجَلْناهم بِالعُقُوبَةِ بِكُفْرِهِمْ، وقَوْلُهُ: فَيَقُولُوا عَطْفٌ عَلى تُصِيبُهم ومِن جُمْلَةِ ما هو في حَيِّزِ لَوْلا أيْ: فَيَقُولُوا ﴿رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا﴾ ولَوْلا هَذِهِ الثّانِيَةُ هي التَّحْضِيضِيَّةُ أيْ: هَلّا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا مِن عِنْدِكَ، وجَوابُها هو ﴿فَنَتَّبِعَ آياتِكَ﴾ وهو مَنصُوبٌ بِإضْمارِ أنْ لِكَوْنِهِ جَوابًا لِلتَّحْضِيضِ والمُرادُ بِالآياتِ الآياتُ التَّنْزِيلِيَّةُ الظّاهِرَةُ الواضِحَةُ، وإنَّما عَطَفَ القَوْلَ عَلى تُصِيبُهم لِكَوْنِهِ هو السَّبَبُ لِلْإرْسالِ ولَكِنَّ العُقُوبَةَ لَمّا كانَتْ هي السَّبَبَ لِلْقَوْلِ، وكانَ وُجُودُهُ بِوُجُودِها كَأنَّها هي السَّبَبُ لِإرْسالِ الرُّسُلِ بِواسِطَةِ القَوْلِ ﴿ونَكُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ بِهَذِهِ الآياتِ، ومَعْنى الآيَةِ: أنّا لَوْ عَذَّبْناهم لَقالُوا طالَ العَهْدُ بِالرُّسُلِ ولَمْ يُرْسِلِ اللَّهُ إلَيْنا رَسُولًا، ويَظُنُّونَ أنَّ ذَلِكَ عُذْرٌ لَهم ولا عُذْرَ لَهم بَعْدَ أنْ بَلَغَتْهم أخْبارُ الرُّسُلِ، ولَكِنّا أكْمَلْنا الحُجَّةَ وأزَحْنا العِلَّةَ وأتْمَمْنا البَيانَ بِإرْسالِكَ يا مُحَمَّدُ إلَيْهِمْ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.