Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 28:38-43
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والتَّذْكِيرُ لِوُقُوعِ الفَصْلِ، ولِأنَّهُ تَأْنِيثٌ مَجازِيٌّ، وقَرَأ الباقُونَ " تَكُونُ " بِالفَوْقِيَّةِ، وهي أوْضَحُ مِنَ القِراءَةِ الأُولى، والمُرادُ بِالدّارِ هُنا الدُّنْيا وعاقِبَتُها هي الدّارُ الآخِرَةُ، والمَعْنى: لِمَن تَكُونُ لَهُ العاقِبَةُ المَحْمُودَةُ، والضَّمِيرُ في ﴿إنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ﴾ لِلشَّأْنِ أيْ: إنَّ الشَّأْنَ أنَّهُ لا يُفْلِحُ الظّالِمُونَ أيْ: لا يَفُوزُونَ بِمَطْلَبِ خَيْرٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ بِعاقِبَةِ الدّارِ خاتِمَةَ الخَيْرِ.
وقالَ فِرْعَوْنُ ﴿ياأيُّها المَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكم مِن إلَهٍ غَيْرِي﴾ تَمَسَّكَ اللَّعِينُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوى الباطِلَةِ مُغالَطَةً لِقَوْمِهِ مِنهُ، وقَدْ كانَ يَعْلَمُ أنَّهُ رَبُّهُ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ -، ثُمَّ رَجَعَ إلى تَكَبُّرِهِ وتَجَبُّرِهِ وإيهامِ قَوْمِهِ بِكَمالِ اقْتِدارِهِ فَقالَ: ﴿فَأوْقِدْ لِي ياهامانُ عَلى الطِّينِ﴾ أيِ: اطْبُخْ لِيَ الطِّينَ حَتّى يَصِيرَ آجُرًّا ﴿فاجْعَلْ لِي صَرْحًا﴾ أيِ: اجْعَلْ لِي مِن هَذا الطِّينِ الَّذِي تُوقِدُ عَلَيْهِ حَتّى يَصِيرَ آجُرًّا صَرْحًا أيْ: قَصْرًا عالِيًا ﴿لَعَلِّي أطَّلِعُ إلى إلَهِ مُوسى﴾ أيْ: أصْعَدُ إلَيْهِ ﴿وإنِّي لَأظُنُّهُ مِنَ الكاذِبِينَ﴾ والطُّلُوعُ والِاطِّلاعُ واحِدٌ، يُقالُ: طَلَعَ الجَبَلَ واطَّلَعَ.