Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 28:25-37
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلُهُ: ﴿وأنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ مَعْطُوفٌ عَلى ﴿أنْ يامُوسى﴾ وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا وما بَعْدَهُ في طه والنَّمْلِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ: فَألْقاها فَصارَتْ ثُعْبانًا فاهْتَزَّتْ ﴿فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأنَّها جانٌّ﴾ في سُرْعَةِ حَرَكَتِها مَعَ عِظْمِ جِسْمِها ﴿ولّى مُدْبِرًا﴾ أيْ: مُنْهَزِمًا، وانْتِصابُ مُدْبِرًا عَلى الحالِ، وقَوْلُهُ: ﴿ولَمْ يُعَقِّبْ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ أيْضًا عَلى الحالِ أيْ: لَمْ يَرْجِعْ ﴿يامُوسى أقْبِلْ ولا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ جَمِيعِ ما ذُكِرَ هُنا مُسْتَوْفًى فَلا نُعِيدُهُ.
وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿اسْلُكْ يَدَكَ في جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ﴾ جَناحُ الإنْسانِ عَضُدُهُ، ويُقالُ لِلْيَدِ كُلِّها جَناحٌ أيِ: اضْمُمْ إلَيْكَ يَدَيْكَ المَبْسُوطَتَيْنِ لِتَتَّقِيَ بِهِما الحَيَّةَ كالخائِفِ الفَزِعِ، وقَدْ عَبَّرَ عَنْ هَذا المَعْنى بِثَلاثِ عِباراتٍ: الأُولى اسْلُكْ يَدَكَ في جَيْبِكَ، والثّانِيَةُ: واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ، والثّالِثَةُ: أدْخِلْ يَدَكَ في جَيْبِكَ.
ويَجُوزُ أنْ يُرادَ بِالضَّمِّ التَّجَلُّدُ والثَّباتُ عِنْدَ انْقِلابِ العَصا ثُعْبانًا، ومَعْنى ﴿مِنَ الرَّهْبِ﴾ مِن أجْلِ الرَّهْبِ، وهو الخَوْفُ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " الرَّهَبِ " بِفَتْحِ الرّاءِ والهاءِ، واخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عُبَيْدٍ وأبُو حاتِمٍ، وقَرَأ حَفْصٌ، والسُّلَمِيُّ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ بِفَتْحِ الرّاءِ وإسْكانِ الهاءِ.