Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 28:14-24
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمُرادُ بِأقْصى المَدِينَةِ: آخِرُها وأبْعَدُها، ويَسْعى يَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ رَفْعِ صِفَةٍ لِرَجُلٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، لِأنَّ لَفْظَ رَجُلٍ وإنْ كانَ نَكِرَةً فَقَدْ تَخَصَّصَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن أقْصى المَدِينَةِ﴾، ﴿قالَ يامُوسى إنَّ المَلَأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ أيْ: يَتَشاوَرُونَ في قَتْلِكَ ويَتَآمَرُونَ بِسَبَبِكَ.
قالَ الزَّجّاجُ: يَأْمُرُ بَعْضُهم بَعْضًا بِقَتْلِكَ.
وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: يَتَشاوَرُونَ فِيكَ لِيَقْتُلُوكَ: يَعْنِي أشارِفَ قَوْمِ فِرْعَوْنَ.
قالَ الأزْهَرِيُّ: ائْتَمَرَ القَوْمُ وتَآمَرُوا أيْ: أمَرَ بَعْضُهم بَعْضًا، نَظِيرُهُ قَوْلُهُ ﴿وأْتَمِرُوا بَيْنَكم بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٦] قالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
؎أرى النّاسَ قَدْ أحْدَثُوا شِيمَةً ∗∗∗ وفي كُلِّ حادِثَةٍ يُؤْتَمَرُ
﴿فاخْرُجْ إنِّي لَكَ مِنَ النّاصِحِينَ﴾ في الأمْرِ بِالخُرُوجِ، واللّامِ لِلْبَيانِ لِأنَّ مَعْمُولَ المَجْرُورِ لا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ.
﴿فَخَرَجَ مِنها خائِفًا يَتَرَقَّبُ﴾ فَخَرَجَ مُوسى مِنَ المَدِينَةِ حالَ كَوْنِهِ خائِفًا مِنَ الظّالِمِينَ مُتَرَقِّبًا لُحُوقَهم بِهِ وإدْراكَهم لَهُ، ثُمَّ دَعا رَبَّهُ بِأنْ يُنْجِيَهُ مِمّا خافَهُ قائِلًا: ﴿رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ﴾ أيْ: خَلِّصْنِي مِنَ القَوْمِ الكافِرِينَ وادْفَعْهم عَنِّي، وحُلْ بَيْنِي وبَيْنَهم.
﴿ولَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ﴾ أيْ: نَحْوَ مَدْيَنَ قاصِدًا لَها.