cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 28:14-24

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

﴿قالَ رَبِّ بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ﴾ هَذِهِ الباءُ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ باءَ القَسَمِ والجَوابُ مُقَدَّرٌ أيْ: أُقْسِمُ بِإنْعامِكَ عَلَيَّ لَأتُوبَنَّ وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ كالتَّفْسِيرِ لِلْجَوابِ وكَأنَّهُ أقْسَمَ بِما أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ أنْ لا يُظاهِرَ مُجْرِمًا. ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الباءُ هي باءُ السَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أيِ: اعْصِمْنِي بِسَبَبِ ما أنْعَمْتَ بِهِ عَلَيَّ، ويَكُونُ قَوْلُهُ ﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا﴾ مُتَرَتِّبًا عَلَيْهِ، ويَكُونُ في ذَلِكَ اسْتِعْطافٌ لِلَّهِ - تَعالى - وتَوَصُّلٌ إلى إنْعامِهِ بِإنْعامِهِ، وما في قَوْلِهِ ﴿بِما أنْعَمْتَ﴾ إمّا مَوْصُولَةٌ أوْ مَصْدَرِيَّةٌ، والمُرادُ بِما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ: هو ما آتاهُ مِنَ الحُكْمِ والعِلْمِ أوْ بِالمَغْفِرَةِ أوْ بِالجَمِيعِ، وأرادَ بِمُظاهَرَةِ المُجْرِمِينَ: إمّا صُحْبَةُ فِرْعَوْنَ والِانْتِظامُ في جُمْلَتِهِ في ظاهِرِ الأمْرِ، أوْ مُظاهَرَتُهُ عَلى ما فِيهِ إثْمٌ. قالَ الكِسائِيُّ والفَرّاءُ: لَيْسَ قَوْلُهُ: ﴿فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ﴾ خَبَرًا بَلْ هو دُعاءٌ أيْ: فَلا تَجْعَلُنِي يا رَبِّ ظَهِيرًا لَهم. قالَ الكِسائِيُّ، وفي قِراءَةِ عَبْدِ اللَّهِ " فَلا تَجْعَلُنِي يا رَبِّ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ " وقالَ الفَرّاءُ: المَعْنى اللَّهُمَّ فَلَنْ أكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ. وقالَ النَّحّاسُ: إنَّ جَعْلَهُ مِن بابِ الخَبَرِ أوْفى وأشْبَهُ بِنَسَقِ الكَلامِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.