Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 28:14-24
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ " فَلَكَزَهُ " وحَكى الثَّعْلَبِيُّ أنَّ في مُصْحَفِ عُثْمانَ فَنَكَزَهُ بِالنُّونِ.
قالَ الأصْمَعِيُّ: نَكَزَهُ بِالنُّونِ: ضَرَبَهُ ودَفَعَهُ.
قالَ الجَوْهَرِيُّ: اللَّكْزُ الضَّرْبُ عَلى الصَّدْرِ.
وقالَ أبُو زَيْدٍ: في جَمِيعِ الجَسَدِ: يَعْنِي أنَّهُ يُقالُ: لَهُ لَكْزٌ. واللَّهْزُ الضَّرْبُ بِجَمِيعِ اليَدَيْنِ في الصَّدْرِ، ومِثْلُهُ عَنْ أبِي عُبَيْدَةَ ﴿فَقَضى عَلَيْهِ﴾ أيْ: قَتَلَهُ، وكُلُّ شَيْءٍ أتَيْتَ عَلَيْهِ وفَرَغْتَ مِنهُ: فَقَدْ قَضَيْتَ عَلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎قَدْ عَضَّهُ فَقَضى عَلَيْهِ الأشْجَعُ
قِيلَ: لَمْ يَقْصِدْ مُوسى قَتْلَ القِبْطِيِّ، وإنَّما قَصَدَ دَفْعَهُ فَأتى ذَلِكَ عَلى نَفْسِهِ، ولِهَذا قالَ ﴿هَذا مِن عَمَلِ الشَّيْطانِ﴾ وإنَّما قالَ بِهَذا القَوْلِ مَعَ أنَّ المَقْتُولَ كافِرٌ حَقِيقٌ بِالقَتْلِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ إذْ ذاكَ مَأْمُورًا بِقَتْلِ الكُفّارِ.
وقِيلَ: إنْ تِلْكَ الحالَةَ حالَةُ كَفٍّ عَنِ القِتالِ لِكَوْنِهِ مَأْمُونًا عِنْدَهم، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أنْ يَغْتالَهم.
ثُمَّ وصَفَ الشَّيْطانَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ أيْ: عَدُوٌّ لِلْإنْسانِ يَسْعى في إضْلالِهِ، ظاهِرُ العَداوَةِ والإضْلالِ.
وقِيلَ: إنَّ الإشارَةَ بِقَوْلِهِ هَذا إلى عَمَلِ المَقْتُولِ لِكَوْنِهِ كافِرًا مُخالِفًا لِما يُرِيدُهُ اللَّهُ.
وقِيلَ: إنَّهُ إشارَةٌ إلى المَقْتُولِ نَفْسِهِ: يَعْنِي أنَّهُ مِن جُنْدِ الشَّيْطانِ وحِزْبِهِ.
ثُمَّ طَلَبَ مِنَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - أنْ يَغْفِرَ لَهُ ما وقَعَ مِنهُ.