Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 28:13
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَدْ أجْمَعَ العُلَماءُ عَلى أنَّها لَمْ تَكُنْ نَبِيَّةً، وإنَّما كانَ إرْسالُ المَلِكِ إلَيْها عِنْدَ مَن قالَ بِهِ عَلى نَحْوِ تَكْلِيمِ المَلِكِ لِلْأقْرَعِ والأبْرَصِ والأعْمى كَما في الحَدِيثِ الثّابِتِ في الصَّحِيحَيْنِ وغَيْرِهِما، وقَدْ سَلَّمَتْ عَلى عِمْرانَ بْنِ حُصَيْنٍ المَلائِكَةُ كَما في الحَدِيثِ الثّابِتِ في الصَّحِيحِ فَلَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ نَبِيًّا، وأنْ في ﴿أنْ أرْضِعِيهِ﴾ المُفَسِّرَةُ، لِأنَّ في الوَحْيِ مَعْنى القَوْلِ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أيْ: بِأنْ أرْضِعِيهِ، وقَرَأ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ بِكَسْرِ نُونِ أنْ، ووَصْلِ هَمْزَةِ أرْضِعِيهِ فالكَسْرُ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ، وحَذْفُ هَمْزَةِ الوَصْلِ عَلى غَيْرِ القِياسِ ﴿فَإذا خِفْتِ عَلَيْهِ﴾ مِن فِرْعَوْنَ بِأنْ يَبْلُغَ خَبَرُهُ إلَيْهِ ﴿فَألْقِيهِ في اليَمِّ﴾ وهو بَحْرُ النِّيلِ، وقَدْ تَقَدَّمَ بَيانُ الكَيْفِيَّةِ الَّتِي ألْقَتْهُ في اليَمِّ عَلَيْها في سُورَةِ طه ﴿ولا تَخافِي ولا تَحْزَنِي﴾ أيْ: لا تَخافِي عَلَيْهِ الغَرَقَ أوِ الضَّيْعَةَ، ولا تَحْزَنِي لِفِراقِهِ ﴿إنّا رادُّوهُ إلَيْكِ﴾ عَنْ قَرِيبٍ عَلى وجْهٍ تَكُونُ بِهِ نَجاتُهُ ﴿وجاعِلُوهُ مِنَ المُرْسَلِينَ﴾ الَّذِينَ نُرْسِلُهم إلى العِبادِ، والفاءُ في قَوْلِهِ ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ﴾ هي الفَصِيحَةُ، والِالتِقاطُ: إصابَةُ الشَّيْءِ مِن غَيْرِ طَلَبٍ، والمُرادُ بِآلِ فِرْعَوْنَ هُمُ الَّذِينَ أخَذُوا التّابُوتَ الَّذِي فِيهِ مُوسى مِنَ البَحْرِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ، والتَّقْدِيرُ فَألْقَتْهُ في اليَمِّ بَعْدَ ما جَعَلَتْهُ في التّابُوتِ فالتَقَطَهُ مَن وجَدَهُ مِن آلِ فِرْعَوْنَ، واللّامُ في ﴿لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ لامُ العاقِبَةِ، ووَجْهُ ذَلِكَ أنَّهُمُ أخَذُوهُ لِيَكُونَ لَهم ولَدًا وقُرَّةَ عَيْنٍ لا لِيَكُونَ عَدُوًّا فَكانَ عاقِبَةُ ذَلِكَ أنَّهُ كانَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا، ولَمّا كانَتْ هَذِهِ العَداوَةُ نَتِيجَةً لِفِعْلِهِمْ وثَمَرَةً لَهُ شُبِّهَتْ بِالدّاعِي الَّذِي يَفْعَلُ الفاعِلُ الفِعْلَ لِأجْلِهِ، ومِن هَذا قَوْلُ الشّاعِرِ: