Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 28:1-12
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قِيلَ: ولَيْسَ المُرادُ مِن تِلاوَةِ القُرْآنِ هُنا إلّا تِلاوَةَ الدَّعْوَةِ إلى الإيمانِ، والأوَّلُ أوْلى ﴿فَمَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ﴾ لِأنَّ نَفْعَ ذَلِكَ راجِعٌ إلَيْهِ أيْ: فَمَنِ اهْتَدى عَلى العُمُومِ، أوْ فَمَنِ اهْتَدى بِما أتْلُوهُ عَلَيْهِ فَعَمِلَ بِما فِيهِ مِنَ الإيمانِ، والأوَّلُ أوْلى " فَمَنِ اهْتَدى فَإنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ " لِأنَّ نَفْعَ ذَلِكَ راجِعٌ إلَيْهِ أيْ: فَمَنِ اهْتَدى عَلى العُمُومِ، أوْ فَمَنِ اهْتَدى بِما أتْلُوهُ عَلَيْهِ فَعَمِلَ بِما فِيهِ مِنَ الإيمانِ بِاللَّهِ، والعَمَلِ بِشَرائِعِهِ.
قَرَأ الجُمْهُورُ " وأنْ أتْلُوَ " بِإثْباتِ الواوِ بَعْدَ اللّامِ عَلى أنَّهُ مِنَ التِّلاوَةِ وهي القِراءَةُ، أوْ مِنَ التِّلْوِ، وهو الِاتِّباعُ.
وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ " وأنِ اتْلُ " بِحَذْفِ الواوِ أمْرًا لَهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - كَذا وجَّهَهُ الفَرّاءُ.
قالَ النَّحّاسُ: ولا نَعْرِفُ أحَدًا قَرَأ هَذِهِ القِراءَةَ، وهي مُخالِفَةٌ لِجَمِيعِ المَصاحِفِ ﴿ومَن ضَلَّ فَقُلْ إنَّما أنا مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ أيْ: ومَن ضَلَّ بِالكُفْرِ وأعْرَضَ عَنِ الهِدايَةِ فَقُلْ لَهُ إنَّما أنا مِنَ المُنْذِرِينَ، وقَدْ فَعَلْتُ بِإبْلاغِ ذَلِكَ إلَيْكم ولَيْسَ عَلَيَّ غَيْرُ ذَلِكَ.
وقِيلَ: الجَوابُ مَحْذُوفٌ أيْ: فَوَبالُ ضَلالِهِ عَلَيْهِ، وأُقِيمَ إنَّما أنا مِنَ المُنْذِرِينَ مَقامَهُ لِكَوْنِهِ كالعِلَّةِ لَهُ.