Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 27:54-66
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿بَلْ هم في شَكٍّ مِنها﴾ أيْ: بَلْ هُمُ اليَوْمَ في الدُّنْيا في شَكٍّ مِنَ الآخِرَةِ، ثُمَّ أضْرَبَ عَنْ ذَلِكَ إلى ما هو أشَدُّ مِنهُ فَقالَ: ﴿بَلْ هم مِنها عَمُونَ﴾ فَلا يُدْرِكُونَ شَيْئًا مِن دَلائِلِها لِاخْتِلالِ بَصائِرِهِمُ الَّتِي يَكُونُ بِها الإدْراكُ، و" عَمُونَ " جَمْعُ عَمٍ، وهو مَن كانَ أعْمى القَلْبِ، والمُرادُ بَيانُ جَهْلِهِمْ بِها عَلى وجْهٍ لا يَهْتَدُونَ إلى شَيْءٍ مِمّا يُوَصِّلُ إلى العِلْمِ بِها، فَمَن قالَ: أنَّ مَعْنى الآيَةِ الأُولى أعْنِي ﴿بَلِ ادّارَكَ عِلْمُهم في الآخِرَةِ﴾ أنَّهُ كَمُلَ عِلْمُهم وتَمَّ مَعَ المُعايَنَةِ فَلا بُدَّ مِن حَمْلِ قَوْلِهِ: ﴿بَلْ هم في شَكٍّ﴾ إلَخْ عَلى ما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا، ومَن قالَ: إنَّ مَعْنى الآيَةِ الأُولى الِاسْتِهْزاءُ بِهِمْ، والتَّبْكِيتُ لَهم، لَمْ يَحْتَجْ إلى تَقْيِيدِ قَوْلِهِ ﴿بَلْ هم في شَكٍّ﴾ إلَخْ بِما كانُوا عَلَيْهِ في الدُّنْيا. وبِهَذا يَتَّضِحُ مَعْنى هَذِهِ الآياتِ ويَظْهَرُ ظُهُورًا بَيِّنًا.
وقَدْ أخْرَجَ ابْنُ أبِي شَيْبَةَ وعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ والبَزّارُ، وابْنُ جَرِيرٍ، وابْنُ المُنْذِرِ، وابْنُ أبِي حاتِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ في قَوْلِهِ: ﴿وسَلامٌ عَلى عِبادِهِ الَّذِينَ اصْطَفى﴾ قالَ: هم أصْحابُ مُحَمَّدٍ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - اصْطَفاهُمُ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ، ورُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ.
والأوْلى ما قَدَّمْناهُ مِنَ التَّعْمِيمِ؛ فَيَدْخُلُ في ذَلِكَ أصْحابُ نَبِيِّنا - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - دُخُولًا أوَّلِيًّا.