Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 27:54-66
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: هَذِهِ الجُمْلَةُ وما بَعْدَها مِنَ الجُمَلِ الثَّلاثِ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ ﴿أمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ﴾ ولا مُلْجِئَ لِذَلِكَ، بَلْ هي وما بَعْدَها إضْرابٌ وانْتِقالٌ مِنَ التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ بِما قَبْلَها إلى التَّوْبِيخِ والتَّقْرِيعِ بِشَيْءٍ آخَرَ ﴿وجَعَلَ خِلالَها أنْهارًا﴾ الخِلالُ: الوَسَطُ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَحْقِيقُهُ في قَوْلِهِ: ﴿وفَجَّرْنا خِلالَهُما نَهَرًا﴾ [الكهف: ٣٣]، ﴿وجَعَلَ لَها رَواسِيَ﴾ أيْ: جِبالًا ثَوابِتَ تُمْسِكُها وتَمْنَعُها مِنَ الحَرَكَةِ ﴿وجَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ حاجِزًا﴾ الحاجِزُ: المانِعُ أيْ: جَعَلَ بَيْنَ البَحْرَيْنِ مِن قُدْرَتِهِ حاجِزًا، والبَحْرانِ هُما العَذْبُ والمالِحُ، فَلا يَخْتَلِطُ أحَدُهُما بِالآخَرِ، فَلا هَذا يُغَيِّرُ ذاكَ ولا ذاكَ يَدْخُلُ في هَذا، وقَدْ مَرَّ بَيانُهُ في سُورَةِ الفُرْقانِ ﴿أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ﴾ أيْ: إذا ثَبَتَ أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ إلّا اللَّهُ؛ فَهَلْ إلَهٌ في الوُجُودِ يَصْنَعُ صُنْعَهُ ويَخْلُقُ خَلْقَهُ ؟ فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ بِهِ ما لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ تَوْحِيدُ رَبِّهِمْ وسُلْطانُ قُدْرَتِهِ.
﴿أمَّنْ يُجِيبُ المُضْطَرَّ إذا دَعاهُ﴾ هَذا اسْتِدْلالٌ مِنهُ - سُبْحانَهُ - بِحاجَةِ الإنْسانِ إلَيْهِ عَلى العُمُومِ، والمُضْطَرَّ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ الِاضْطِرارِ: وهو المَكْرُوبُ المَجْهُودُ الَّذِي لا حَوْلَ لَهُ ولا قُوَّةَ.