Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 27:45-53
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَكانَ جَوابُهم عَلَيْهِ بَعْدَ هَذا الإرْشادِ الصَّحِيحِ والكَلامِ اللَّيِّنِ أنَّهم ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَن مَعَكَ﴾ أصْلُهُ تَطَيَّرْنا، وقَدْ قُرِئَ بِذَلِكَ، والتَّطَيُّرُ التَّشاؤُمُ أيْ: تَشاءَمْنا مِنكَ، وبِمَن مَعَكَ مِمَّنْ أجابَكَ ودَخَلَ في دِينِكَ، وذَلِكَ لِأنَّهُ أصابَهم قَحْطٌ فَتَشاءَمُوا بِصالِحٍ، وقَدْ كانَتِ العَرَبُ أكْثَرُ النّاسِ طِيَرَةً وأشْقاهم بِها، وكانُوا إذا أرادُوا سَفَرًا أوْ أمْرًا مِنَ الأُمُورِ نَفَرُوا طائِرًا مِن وكْرِهِ فَإنْ طارَ يَمْنَةً سارُوا وفَعَلُوا ما عَزَمُوا عَلَيْهِ، وإنْ طارَ يَسْرَةً تَرَكُوا ذَلِكَ فَلَمّا قالُوا ذَلِكَ قالَ لَهم صالِحٌ ﴿طائِرُكم عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيْ: لَيْسَ ذَلِكَ بِسَبَبِ الطّائِرِ الَّذِي تَتَشاءَمُونَ بِهِ، بَلْ سَبَبُ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ، هو ما يُقَدِّرُهُ عَلَيْكم والمَعْنى أنَّ الشُّؤْمَ الَّذِي أصابَكم هو مِن عِنْدِ اللَّهِ بِسَبَبِ كُفْرِكم، وهَذا كَقَوْلِهِ - تَعالى: ﴿يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأعراف: ١٣١]، ثُمَّ أوْضَحَ لَهم سَبَبَ ما هم فِيهِ بِأوْضَحِ بَيانٍ، فَقالَ: ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾ أيْ: تُمْتَحَنُونَ وتُخْتَبَرُونَ وقِيلَ: تُعَذَّبُونَ بِذُنُوبِكم، وقِيلَ: يَفْتِنُكم غَيْرُكم، وقِيلَ: يَفْتِنُكُمُ الشَّيْطانُ بِما تَقَعُونَ فِيهِ مِنَ الطِّيَرَةِ، أوْ بِما لِأجْلِهِ تَطَيَّرُونَ فَأضْرَبَ عَنْ ذِكْرِ الطّائِرِ إلى ما هو السَّبَبُ الدّاعِي إلَيْهِ.