Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 27:45-53
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا﴾ مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ ﴿ولَقَدْ آتَيْنا داوُدَ﴾ [النمل: ١٥] واللّامُ هي المُوَطِّئَةُ لِلْقَسَمِ، وهَذِهِ (p-١٠٨٣)القِصَّةُ مِن جُمْلَةِ بَيانِ قَوْلِهِ ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦] وصالِحًا عَطْفُ بَيانٍ، وأنِ اعْبُدُوا اللَّهَ تَفْسِيرٌ لِلرِّسالَةِ، و( أنْ ) هي المُفَسِّرَةُ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أيْ: بِأنِ اعْبُدُوا اللَّهَ، وإذا في ﴿فَإذا هم فَرِيقانِ﴾ هي الفُجائِيَّةُ أيْ: فَفاجَئُوا التَّفَرُّقَ والِاخْتِصامَ، والمُرادُ بِالفَرِيقَيْنِ المُؤْمِنُونَ مِنهم والكافِرُونَ، ومَعْنى الِاخْتِصامِ: أنَّ كُلَّ فَرِيقٍ يُخاصِمُ عَلى ما هو فِيهِ ويَزْعُمُ أنَّ الحَقَّ مَعَهُ، وقِيلَ: إنَّ الخُصُومَةَ بَيْنَهم في ( صالِحٍ ) هَلْ هو مُرْسَلٌ أمْ لا ؟ وقِيلَ: أحَدُ الفَرِيقَيْنِ صالِحٌ، والفَرِيقُ الآخَرُ جَمِيعُ قَوْمِهِ، وهو ضَعِيفٌ.
﴿قالَ ياقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ﴾ أيْ: قالَ صالِحٌ لِلْفَرِيقِ الكافِرِ مِنهم مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ ؟ قالَ مُجاهِدٌ: بِالعَذابِ قَبْلَ الرَّحْمَةِ.
والمَعْنى: لِمَ تُؤَخِّرُونَ الإيمانَ الَّذِي يَجْلِبُ إلَيْكُمُ الثَّوابَ وتُقَدِّمُونَ الكُفْرَ الَّذِي يَجْلِبُ إلَيْكُمُ العُقُوبَةَ ؟ وقَدْ كانُوا لِفَرْطِ كُفْرِهِمْ يَقُولُونَ: ائْتِنا يا صالِحُ بِالعَذابِ.