Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 27:27-40
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ لَمّا قَدَّمَتْ لَهم هَذِهِ المُقَدِّمَةَ، وبَيَّنَتْ لَهم ما في دُخُولِ المُلُوكِ إلى أرْضِهِمْ مِنَ المَفْسَدَةِ، أوْضَحَتْ لَهم وجْهَ الرَّأْيِ عِنْدَها وصَرَّحَتْ لَهم بِصَوابِهِ، فَقالَتْ: ﴿وإنِّي مُرْسِلَةٌ إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ﴾ أيْ: إنِّي أُجَرِّبُ هَذا الرَّجُلَ بِإرْسالِ رُسُلِي إلَيْهِ بِهَدِيَّةٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلى نَفائِسِ الأمْوالِ، فَإنْ كانَ مَلِكًا أرْضَيْناهُ بِذَلِكَ وكُفِينا أمْرَهُ، وإنْ كانَ نَبِيًّا لَمْ يُرْضِهُ ذَلِكَ، لِأنَّ غايَةَ مَطْلَبِهِ ومُنْتَهى أرَبِهِ هو الدُّعاءُ إلى الدِّينِ فَلا يُنْجِينا مِنهُ إلّا إجابَتُهُ ومُتابَعَتُهُ والتَّدَيُّنُ بِدِينِهِ وسُلُوكُ طَرِيقَتِهِ، ولِهَذا قالَتْ: ﴿فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المُرْسَلُونَ﴾ الفاءُ لِلْعَطْفِ عَلى مُرْسِلَةٌ، و ( بِمَ ) مُتَعَلِّقٌ بِيَرْجِعُ، والمَعْنى: إنِّي ناظِرَةٌ فِيما يَرْجِعُ بِهِ رُسُلِيَ المُرْسَلُونَ بِالهَدِيَّةِ مِن قَبُولٍ أوْ رَدٍّ فَعامِلَةٌ بِما يَقْتَضِيهِ ذَلِكَ، وقَدْ طَوَّلَ المُفَسِّرُونَ في ذِكْرِ هَذِهِ الهَدِيَّةِ، وسَيَأْتِي في آخِرِ البَحْثِ بَيانُ ما هو أقْرَبُ ما قِيلَ إلى الصَّوابِ والصِّحَّةِ.