cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 27:15-26

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّ مَعْنى أوْزِعْنِي: امْنَعْنِي أنْ أكْفُرَ نِعْمَتَكَ، وهو تَفْسِيرٌ بِاللّازِمِ، ومَعْنى ﴿وعَلى والِدَيَّ﴾ الدُّعاءُ مِنهُ بِأنْ يُوزِعَهُ اللَّهُ شُكْرَ نِعْمَتِهِ عَلى والِدَيْهِ كَما أوْزَعَهُ شُكْرَ نِعْمَتِهِ عَلَيْهِ، فَإنَّ الإنْعامَ عَلَيْهِما إنْعامٌ عَلَيْهِ، وذَلِكَ يَسْتَوْجِبُ الشُّكْرَ مِنهُ لِلَّهِ - سُبْحانَهُ -، ثُمَّ طَلَبَ أنْ يُضِيفَ اللَّهُ لَهُ لَواحِقَ نِعَمِهِ إلى سَوابِقِها، ولا سِيَّما النِّعَمُ الدِّينِيَّةُ، فَقالَ: ﴿وأنْ أعْمَلَ صالِحًا تَرْضاهُ﴾ أيْ: عَمَلًا صالِحًا تَرْضاهُ مِنِّي، ثُمَّ دَعا أنْ يَجْعَلَهُ اللَّهُ - سُبْحانَهُ - في الآخِرَةِ داخِلًا في زُمْرَةِ الصّالِحِينَ فَإنَّ ذَلِكَ هو الغايَةُ الَّتِي يَتَعَلَّقُ الطَّلَبُ بِها، فَقالَ: ﴿وأدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ في عِبادِكَ الصّالِحِينَ﴾ والمَعْنى: أدْخِلْنِي في جُمْلَتِهِمْ، وأثْبِتِ اسْمِي في أسْمائِهِمْ، واحْشُرْنِي في زُمْرَتِهِمْ إلى دارِ الصّالِحِينَ وهي الجَنَّةُ، اللَّهُمَّ وإنِّي أدْعُوكَ بِما دَعاكَ بِهِ هَذا النَّبِيُّ الكَرِيمُ فَتَقَبَّلْ ذَلِكَ مِنِّي وتَفَضَّلْ عَلَيَّ بِهِ، فَإنِّي وإنْ كُنْتُ مُقَصِّرًا في العَمَلِ فَفَضْلُكَ هو سَبَبُ الفَوْزِ بِالخَيْرِ، فَهَذِهِ الآيَةُ مُنادِيَةٌ بِأعْلى صَوْتٍ وأوْضَحِ بَيانٍ بِأنَّ دُخُولَ الجَنَّةِ الَّتِي هي دارُ المُؤْمِنِينَ (p-١٠٧٦)بِالتَّفَضُّلِ مِنكَ لا بِالعَمَلِ مِنهم، كَما قالَ رَسُولُكَ الصّادِقُ فِيما ثَبَتَ عَنْهُ في الصَّحِيحِ «سَدِّدُوا وقارِبُوا واعْلَمُوا أنَّهُ لَنْ يَدْخُلَ أحَدٌ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ، قالُوا: ولا أنْتَ يا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قالَ: ولا أنا إلّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ» فَإذا لَمْ يَكُنْ إلّا تَفَضُّلُكَ الواسِعُ فَتَرْكُ طَلَبِهِ مِنكَ عَجْزٌ، والتَّفْرِيطُ في التَّوَسُّلِ إلَيْكَ بِالإيصالِ إلَيْهِ تَضْيِيعٌ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.