Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 27:15-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
والمَعْنى: أنَّهم قَطَعُوا الوادِيَ وبَلَغُوا آخِرَهُ، ووَقَفَ القُرّاءُ جَمِيعُهم عَلى وادٍ بِدُونِ ياءٍ اتِّباعًا لِلرَّسْمِ، حَيْثُ لَمْ تُحْذَفْ لِالتِقاءِ السّاكِنَيْنِ كَقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالوادِي﴾ [الفجر: ٩] إلّا الكِسائِيَّ فَإنَّهُ وقَفَ بِالياءِ، قالَ: لِأنَّ المُوجِبَ لِلْحَذْفِ إنَّما هو التِقاءُ السّاكِنَيْنِ بِالوَصْلِ.
قالَ كَعْبٌ: وادِ النَّمْلِ بِالطّائِفِ، وقالَ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ: هو بِالشّامِ.
﴿قالَتْ نَمْلَةٌ﴾ هَذا جَوابُ إذا، كَأنَّها لَمّا رَأتْهم مُتَوَجِّهِينَ إلى الوادِي فَرَّتْ ونَبَّهَتْ سائِرَ النَّمْلِ مُنادِيَةً لَها قائِلَةً: ﴿ياأيُّها النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ﴾ جَعَلَ خِطابَ النَّمْلِ كَخِطابِ العُقَلاءِ لِفَهْمِها لِذَلِكَ الخِطابِ، والمَساكِنُ هي الأمْكِنَةُ الَّتِي يَسْكُنُ النَّمْلُ فِيها.
قِيلَ: وهَذِهِ النَّمْلَةُ الَّتِي سَمِعَها سُلَيْمانُ هي أُنْثى بِدَلِيلِ تَأْنِيثِ الفِعْلِ المُسْنَدِ إلَيْها.
ورَدَّ هَذا أبُو حَيّانَ فَقالَ: لِحاقُ التّاءِ في قالَتْ لا يَدُلُّ عَلى أنَّ النَّمْلَةَ مُؤَنَّثَةٌ، بَلْ يَصِحُّ أنْ يُقالَ: في المُذَكَّرِ قالَتْ، لِأنَّها نَمْلَةٌ، وإنْ كانَتْ بِالتّاءِ فَهي مِمّا لا يَتَمَيَّزُ فِيهِ المُذَكَّرُ مِنَ المُؤَنَّثِ بِتَذْكِيرِ الفِعْلِ ولا بِتَأْنِيثِهِ، بَلْ يَتَمَيَّزُ بِالإخْبارِ عَنْهُ بِأنَّهُ ذَكَرٌ أوْ أُنْثى ولا يَتَعَلَّقُ بِمِثْلِ هَذا كَثِيرُ فائِدَةٍ ولا بِالتَّعَرُّضِ لِاسْمِ النَّمْلَةِ ولِما ذُكِرَ مِنَ القِصَصِ المَوْضُوعَةِ والأحادِيثِ المَكْذُوبَةِ.