Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 27:15-26
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
لَمّا فَرَغَ - سُبْحانَهُ - مِن قِصَّةِ مُوسى في قِصَّةِ داوُدَ وابْنِهِ سُلَيْمانَ، وهَذِهِ القِصَصُ وما قَبْلَها وما بَعْدَها هي كالبَيانِ والتَّقْرِيرِ لِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [النمل: ٦]، والتَّنْوِينُ في عِلْمًا إمّا لِلنَّوْعِ أيْ: طائِفَةً مِنَ العِلْمِ، أوْ لِلتَّعْظِيمِ أيْ: عِلْمًا كَثِيرًا، فالواوُ في قَوْلِهِ: ﴿وقالا الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ لِلْعَطْفِ عَلى مَحْذُوفٍ، لِأنَّ هَذا المَقامَ مَقامُ الفاءِ، فالتَّقْدِيرُ: ولَقَدْ آتَيْناهُما عِلْمًا فَعَمِلا بِهِ وقالا الحَمْدُ لِلَّهِ، ويُؤَيِّدُهُ أنَّ الشُّكْرَ بِاللِّسانِ إنَّما يَحْسُنُ إذا كانَ مَسْبُوقًا بِعَمَلِ القَلْبِ، وهو العَزْمُ عَلى فِعْلِ الطّاعَةِ وتَرْكِ المَعْصِيَةِ ﴿الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِن عِبادِهِ المُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: فَضَّلَنا بِالعِلْمِ والنُّبُوَّةِ وتَسْخِيرِ الطَّيْرِ والجِنِّ والإنْسِ ولَمْ يُفَضِّلُوا أنْفُسَهم عَلى الكُلِّ تَواضُعًا مِنهم.
وفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى شَرَفِ العِلْمِ وارْتِفاعِ مَحَلِّهِ، وأنَّ نِعْمَةَ العِلْمِ مِن أجَلِّ النِّعَمِ الَّتِي يُنْعِمُ اللَّهُ بِها عَلى عِبادِهِ، وأنَّ مَن أُوتِيَهُ فَقَدْ أُوتِيَ فَضْلًا عَلى كَثِيرٍ مِنَ العِبادِ، ومُنِحَ شَرَفًا جَلِيلًا.
﴿ووَرِثَ سُلَيْمانُ داوُدَ﴾ أيْ: ورِثَ العِلْمَ والنُّبُوَّةَ.