Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 27:1-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: مَوْضِعُ " إذْ " نَصْبٌ، المَعْنى: اذْكُرْ إذْ قالَ مُوسى أيِ: اذْكُرْ قِصَّتَهُ إذْ قالَ لِأهْلِهِ، والمُرادُ بِأهْلِهِ امْرَأتُهُ في مَسِيرِهِ مِن مَدْيَنَ إلى مِصْرَ، ولَمْ يَكُنْ مَعَهُ إذْ ذاكَ إلّا زَوْجَتُهُ بِنْتُ شُعَيْبٍ، فَكَنّى عَنْها بِلَفْظِ الأهْلِ الدّالِّ عَلى الكَثْرَةِ، ومِثْلُهُ قَوْلُهُ: امْكُثُوا [ طه: ١٠، القَصَصِ: ٢٩ ] ومَعْنى ﴿إنِّي آنَسْتُ نارًا﴾ أبْصَرْتُها ﴿سَآتِيكم مِنها بِخَبَرٍ﴾ السِّينُ تَدُلُّ عَلى بُعْدِ مَسافَةِ النّارِ ﴿أوْ آتِيكم بِشِهابٍ قَبَسٍ﴾ قَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِتَنْوِينِ شِهابٍ، وقَرَأ الباقُونَ بِإضافَتِهِ إلى قَبَسٍ، فَعَلى القِراءَةِ الأُولى يَكُونُ قَبَسٌ بَدَلًا مِن شِهابٍ أوْ صِفَةً لَهُ؛ لِأنَّهُ بِمَعْنى مَقْبُوسٍ، عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ الإضافَةُ لِلْبَيانِ، والمَعْنى عَلى القِراءَتَيْنِ: آتِيكم بِشُعْلَةِ نارٍ مَقْبُوسَةٍ أيْ: مَأْخُوذَةٍ مِن أصْلِها.
قالَ الزَّجّاجُ: مَن نَوَّنَ جَعَلَ " قَبَسٍ " مِن صِفَةِ " شِهابٍ "، وقالَ الفَرّاءُ: هَذِهِ الإضافَةُ كالإضافَةِ في قَوْلِهِمْ: مَسْجِدُ الجامِعِ، وصَلاةُ الأُولى، أضافَ الشَّيْءَ إلى نَفْسِهِ لِاخْتِلافِ أسْمائِهِ.
وقالَ النَّحّاسُ: هي إضافَةُ النَّوْعِ إلى الجِنْسِ كَما تَقُولُ: ثَوْبُ خَزٍّ، وخاتَمُ حَدِيدٍ.