Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 27:1-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: المُرادُ أنَّ اللَّهَ زَيَّنَ لَهُمُ الأعْمالَ الحَسَنَةَ وذَكَرَ لَهم ما فِيها مِن خَيْرَيِ الدُّنْيا والآخِرَةِ فَلَمْ يَقْبَلُوا ذَلِكَ.
قالَ الزَّجّاجُ: مَعْنى الآيَةِ: أنّا جَعَلْنا جَزاءَهم عَلى كُفْرِهِمْ أنْ زَيَّنّا لَهم ما هم فِيهِ ﴿فَهم يَعْمَهُونَ﴾ أيْ: يَتَرَدَّدُونَ فِيها مُتَحَيِّرِينَ عَلى الِاسْتِمْرارِ لا يَهْتَدُونَ إلى طَرِيقَةٍ، ولا يَقِفُونَ عَلى حَقِيقَةٍ.
وقِيلَ: مَعْنى يَعْمَهُونَ يَتَمادَوْنَ.
وقالَ قَتادَةُ: يَلْعَبُونَ، وفي مَعْنى التَّحَيُّرِ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ومَهْمَهٍ أطْرافُهُ في مَهْمَهِ أعْمى الهُدى الحائِرِينَ العُمَّهِ
والإشارَةُ بِقَوْلِهِ: ٥ أُولَئِكَ إلى المَذْكُورِينَ قَبْلَهُ، وهو مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ ﴿لَهم سُوءُ العَذابِ﴾ قِيلَ: في الدُّنْيا كالقَتْلِ والأسْرِ، ووَجْهُ تَخْصِيصِهِ بِعَذابِ الدُّنْيا قَوْلُهُ ﴿وهم في الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ﴾ أيْ: هم أشَدُّ النّاسِ خُسْرانًا وأعْظَمُهم خَيْبَةً، ثُمَّ مَهَّدَ - سُبْحانَهُ - مُقَدِّمَةً نافِعَةً لِما سَيَذْكُرُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الأخْبارِ العَجِيبَةِ.
فَقالَ: ﴿وإنَّكَ لَتُلَقّى القُرْآنَ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ: يُلْقى عَلَيْكَ فَتَلْقاهُ وتَأْخُذَهُ مِن لَدُنْ كَثِيرِ الحِكْمَةِ والعَلَمِ، قِيلَ: إنَّ لَدُنْ هاهُنا بِمَعْنى عِنْدَ.
وفِيها لُغاتٌ كَما تَقَدَّمَ في سُورَةِ الكَهْفِ.
﴿إذْ قالَ مُوسى لِأهْلِهِ﴾ الظَّرْفُ مَنصُوبٌ بِمُضْمَرٍ وهو اذْكُرْ.