Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 27:1-14
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿هُدًى وبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ مِنَ الآياتِ أوْ مِنَ الكِتابِ أيْ: تِلْكَ آياتٌ هادِيَةٌ ومُبَشِّرَةٌ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في مَحَلِّ رَفْعٍ عَلى الِابْتِداءِ أيْ: هو هُدًى، أوْ هُما خَبِرانِ آخَرانِ لِتِلْكَ، أوْ هُما مَصْدَرانِ مَنصُوبانِ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ أيْ: يَهْدِي هُدًى ويُبَشِّرُ بُشْرًى.
ثُمَّ وصَفَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَهُمُ الهُدى والبُشْرى.
فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ﴾ والمَوْصُولُ في مَحَلِّ جَرٍّ، أوْ يَكُونُ بَدَلًا أوْ بَيانًا، أوْ مَنصُوبًا عَلى المَدْحِ، أوْ مَرْفُوعًا عَلى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ.
والمُرادُ بِالصَّلاةِ الصَّلَواتُ الخَمْسُ، والمُرادُ بِالزَّكاةِ الزَّكاةُ المَفْرُوضَةُ، وجُمْلَةُ ﴿وهم بِالآخِرَةِ هم يُوقِنُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، وكَرَّرَ الضَّمِيرَ لِلدَّلالَةِ عَلى الحَصْرِ أيْ: لا يُوقِنُ بِالآخِرَةِ حَقَّ الإيقانِ إلّا هَؤُلاءِ الجامِعُونَ بَيْنَ الإيمانِ والعَمَلِ الصّالِحِ، وجَعَلَ الخَبَرَ مَرْفُوعًا لِلدَّلالَةِ عَلى التَّجَدُّدِ في كُلِّ وقْتٍ وعَدَمِ الِانْقِطاعِ.
ثُمَّ لَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - أهْلَ السَّعادَةِ ذَكَرَ بَعْدَهَمْ أهْلَ الشَّقاوَةِ، فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ وهُمُ الكُفّارُ أيْ: لا يُصَدِّقُونَ بِالبَعْثِ ﴿زَيَّنّا لَهم أعْمالَهم﴾ قِيلَ: المُرادُ زَيَّنَ اللَّهُ لَهم أعْمالَهُمُ السَّيِّئَةَ حَتّى رَأوْها حَسَنَةً.