Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:214-227
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
واعْلَمْ أنَّ الشِّعْرَ في نَفْسِهِ يَنْقَسِمُ إلى أقْسامٍ، فَقَدْ يَبْلُغُ ما لا خَيْرَ فِيهِ مِنهُ إلى قِسْمِ الحَرامِ، وقَدْ يَبَلُغُ ما فِيهِ خَيْرٌ مِنهُ إلى قِسْمِ الواجِبِ، وقَدْ ورَدَتْ أحادِيثُ في ذَمِّهِ وذَمِّ الِاسْتِكْثارِ مِنهُ، ووَرَدَتْ أحادِيثُ أُخَرُ في إباحَتِهِ وتَجْوِيزِهِ، والكَلامُ في تَحْقِيقِ ذَلِكَ يَطُولُ، وسَنَذْكُرُ في آخِرِ البَحْثِ ما ورَدَ في ذَلِكَ مِنَ الأحادِيثِ.
ثُمَّ خَتَمَ - سُبْحانَهُ - هَذِهِ السُّورَةَ بِآيَةٍ جامِعَةٍ لِلْوَعِيدِ كُلِّهِ فَقالَ: ﴿وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ فَإنَّ في قَوْلِهِ سَيَعْلَمُ تَهْوِيلًا عَظِيمًا وتَهْدِيدًا شَدِيدًا، وكَذا في إطْلاقِ " ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ " وإبْهامِ " ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾ "، وخَصَّصَ هَذِهِ الآيَةَ بَعْضُهم بِالشُّعَراءِ، ولا وجْهَ لِذَلِكَ فَإنَّ الِاعْتِبارَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ.
وقَوْلُهُ: ﴿أيَّ مُنْقَلَبٍ﴾ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ أيْ: يَنْقَلِبُونَ مُنْقَلَبًا أيَّ مُنْقَلَبٍ، وقُدِّمَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنى الِاسْتِفْهامِ، ولا يَعْمَلُ فِيهِ ( سَيَعْلَمُ )، لِأنَّ (p-١٠٧٠)الِاسْتِفْهامَ لا يَعْمَلُ فِيهِ ما قَبْلَهُ، بَلْ هو مُعَلَّقٌ عَنِ العَمَلِ فِيهِ.
وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، والحَسَنُ " أيَّ مُنْفَلَتٍ يَنْفَلِتُونَ " بِالفاءِ مَكانَ القافِ، والتّاءِ مَكانَ الباءِ مِنَ الِانْفِلاتِ بِالنُّونِ والفاءِ الفَوْقِيَّةِ.