Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:214-227
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: الزّائِلُونَ عَنِ الحَقِّ، وقِيلَ: الَّذِينَ يَرَوُونَ الشِّعْرَ المُشْتَمِلَ عَلى الهِجاءِ وما لا يَجُوزُ، وقِيلَ: المُرادُ شُعَراءُ الكُفّارِ خاصَّةً.
قَرَأ الجُمْهُورُ والشُّعَراءُ بِالرَّفْعِ عَلى أنَّهُ مُبْتَدَأٌ وخَبَرُهُ ما بَعْدَهُ، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ " الشُّعَراءَ " بِالنَّصْبِ عَلى الِاشْتِغالِ، وقَرَأ نافِعٌ وشَيْبَةُ، والحَسَنُ، والسُّلَمِيُّ " يَتْبَعُهم " بِالتَّخْفِيفِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالتَّشْدِيدِ.
ثُمَّ بَيَّنَ - سُبْحانَهُ - قَبائِحَ شُعَراءِ الباطِلِ فَقالَ: ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ والجُمْلَةُ مُقَرِّرَةٌ لِما قَبْلَها، والخِطابُ لِكُلِّ مَن تَتَأتّى مِنهُ الرُّؤْيَةُ، يُقالُ: هامَ يَهِيمُ هَيْمًا، وهَيْمانًا إذا ذَهَبَ عَلى وجْهِهِ أيْ: ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ فَنٍّ مِن فُنُونِ الكَذِبِ يَخُوضُونَ، وفي كُلِّ شِعْبٍ مِن شِعابِ الزُّورِ يَتَكَلَّمُونَ، فَتارَةً يُمَزِّقُونَ الأعْراضَ بِالهِجاءِ، وتارَةً يَأْتُونَ مِنَ المُجُونِ بِكُلِّ ما يَمُجُّهُ السَّمْعُ ويَسْتَقْبِحُهُ العَقْلُ، وتارَةً يَخُوضُونَ في بَحْرِ السَّفاهَةِ والوَقاحَةِ، ويَذُمُّونَ الحَقَّ ويَمْدَحُونَ الباطِلَ، ويَرْغَبُونَ في فِعْلِ المُحَرَّماتِ، ويَدْعُونَ النّاسَ إلى فِعْلِ المُنْكِراتِ كَما تَسْمَعُهُ في أشْعارِهِمْ مِن مَدْحِ الخَمْرِ والزِّنا واللِّواطِ ونَحْوِ هَذِهِ الرَّذائِلِ المَلْعُونَةِ.