Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:214-227
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَرَأ الباقُونَ وتَوَكَّلْ بِالواوِ، فَعَلى القِراءَةِ الأوْلى يَكُونُ ما بَعْدَ الفاءِ كالجُزْءِ مِمّا قَبْلَها مُتَرَتِّبًا عَلَيْهِ، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ يَكُونُ ما بَعْدَ الواوِ مَعْطُوفًا عَلى ما قَبْلَها عَطْفُ جُمْلَةٍ عَلى جُمْلَةٍ مِن غَيْرِ تَرْتِيبٍ.
﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ أيْ: حِينَ تَقُومُ إلى الصَّلاةِ وحْدَكَ في قَوْلِ أكْثَرِ المُفَسِّرِينَ.
وقالَ مُجاهِدٌ: حِينَ تَقُومُ حَيْثُما كُنْتَ.
﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ أيْ: ويَراكَ إنْ صَلَّيْتَ في الجَماعَةِ راكِعًا وساجِدًا وقائِمًا، كَذا قالَ أكْثَرُ المُفَسِّرِينَ.
وقِيلَ: يَراكَ في المُوَحِّدِينَ مِن نَبِيٍّ إلى نَبِيٍّ حَتّى أخْرَجَكَ في هَذِهِ الأُمَّةِ.
وقِيلَ: المُرادُ بِقَوْلِهِ يَراكَ حِينَ تَقُومُ قِيامُهُ إلى التَّهَجُّدِ، وقَوْلُهُ: ﴿وتَقَلُّبَكَ في السّاجِدِينَ﴾ يُرِيدُ تَرَدُّدَكَ في تَصَفُّحِ أحْوالِ المُجْتَهِدِينَ في العِبادَةِ وتَقَلُّبَ بَصَرِكَ فِيهِمْ، كَذا قالَ مُجاهِدٌ.
﴿إنَّهُ هو السَّمِيعُ﴾ لِما تَقُولُهُ العَلِيمُ بِهِ.
ثُمَّ أكَّدَ - سُبْحانَهُ - مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وما تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّياطِينُ﴾ وبَيَّنَهُ، فَقالَ ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ﴾ أيْ: عَلى مَن تَتَنَزَّلُ، فَحَذَفَ إحْدى التّاءَيْنِ، وفِيهِ بَيانُ اسْتِحالَةِ تَنَزُّلِ (p-١٠٦٩)الشَّياطِينِ عَلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - .