Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:214-227
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وأنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ﴾ خَصَّ الأقْرَبِينَ لِأنَّ الِاهْتِمامَ بِشَأْنِهِمْ أوْلى، وهِدايَتُهم إلى الحَقِّ أقْدَمُ.
قِيلَ: هم قُرَيْشٌ، وقِيلَ: بَنُو عَبْدِ مُنافٍ، وقِيلَ: بَنُو هاشِمٍ.
وقَدْ ثَبَتَ في الصَّحِيحِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمّا نَزَلَتْ دَعا النَّبِيُّ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - قُرَيْشًا، فاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وخَصَّ، فَذَلِكَ مِنهُ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - بَيانٌ لِلْعَشِيرَةِ الأقْرَبِينَ، وسَيَأْتِي بَيانُ ذَلِكَ.
﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يُقالُ: خَفَضَ جَناحَهُ إذا ألانَهُ، وفِيهِ اسْتِعارَةٌ حَسَنَةٌ.
والمَعْنى: ألِنْ جَناحَكَ وتَواضَعْ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ وأظْهَرَ لَهُمُ المَحَبَّةَ والكَرامَةَ وتَجاوَزَ عَنْهم.
﴿فَإنْ عَصَوْكَ﴾ أيْ: خالَفُوا أمْرَكَ ولَمْ يَتَّبِعُوكَ ﴿فَقُلْ إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مِن عَمَلِكم، أوْ مِنَ الَّذِي تَعْمَلُونَهُ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ المُرادَ بِالمُؤْمِنِينَ المُشارِفُونَ لِلْإيمانِ المُصَدِّقُونَ بِاللِّسانِ، لِأنَّ المُؤْمِنِينَ الخُلَّصَ لا يَعْصُونَهُ ولا يُخالِفُونَهُ.
ثُمَّ بَيَّنَ لَهُ ما يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ عِنْدَ عِصْيانِهِمْ لَهُ فَقالَ ﴿وتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَّحِيمِ﴾ أيْ: فَوِّضْ أُمُورَكَ إلَيْهِ فَإنَّهُ القادِرُ عَلى قَهْرِ الأعْداءِ، وهو الرَّحِيمُ لِلْأوْلِياءِ.
قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ " فَتَوَكَّلْ " بِالفاءِ.