Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:214-227
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقَوْلِ الآخَرِ:
؎وكانَ مِزاجَها عَسَلٌ وماءٌ
ولا وجْهَ لِما قِيلَ: إنَّ النَّكِرَةَ قَدْ تَخَصَّصَتْ بِقَوْلِهِمْ لَهم لِأنَّهُ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ، والحالُ صِفَةٌ في المَعْنى، فَأحْسَنُ ما يُقالُ في التَّوْجِيهِ: ما قَدَّمْنا ذِكْرَهُ مِن أنَّ ( يَكُنْ ) تامَّةٌ.
﴿ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ﴾ أيْ: لَوْ نَزَّلْنا القُرْآنَ عَلى الصِّفَةِ الَّتِي هو عَلَيْها عَلى رَجُلٍ مِنَ الأعْجَمِينَ الَّذِينَ لا يَقْدِرُونَ عَلى التَّكَلُّمِ بِالعَرَبِيَّةِ.
﴿فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ﴾ قِراءَةً صَحِيحَةً ﴿ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ مَعَ انْضِمامِ إعْجازِ القِراءَةِ مِنَ الرَّجُلِ الأعْجَمِيِّ لِلْكَلامِ العَرَبِيِّ إلى إعْجازِ القُرْآنِ.
وقِيلَ: المَعْنى: ولَوْ نَزَّلْناهُ عَلى بَعْضِ الأعْجَمِينَ بِلُغَةِ العَجَمِ، فَقَرَأهُ عَلَيْهِمْ بِلُغَتِهِ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وقالُوا: ما نَفْقَهُ هَذا ولا نَفْهَمُهُ، ومِثْلُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿ولَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ﴾ [فصلت: ٤٤] يُقالُ: رَجُلٌ أعْجَمُ وأعْجَمِيٌّ إذا كانَ غَيْرَ فَصِيحِ اللِّسانِ وإنْ كانَ عَرَبِيًّا، ورَجُلٌ عَجَمِيٌّ إذا كانَ أصْلُهُ مِنَ العَجَمِ وإنْ كانَ فَصِيحًا إلّا أنَّ الفَرّاءَ أجازَ أنْ يُقالَ: رَجُلٌ عَجَمِيٌّ بِمَعْنى أعْجَمِيٍّ، وقَرَأ الحَسَنُ " عَلى بَعْضِ الأعْجَمِيِّينَ " وكَذَلِكَ قَرَأ الجَحْدَرَيُّ.