Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:214-227
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿أوَلَمْ يَكُنْ لَهم آيَةً أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ الهَمْزَةُ لِلْإنْكارِ، والواوُ لِلْعَطْفِ عَلى مُقَدَّرٍ كَما تَقَدَّمَ مِرارًا، والآيَةُ العَلامَةُ والدَّلالَةُ، أيْ: ألَمْ يَكُنْ لِهَؤُلاءِ عَلامَةٌ دالَّةٌ عَلى أنَّ القُرْآنَ حَقٌّ، وأنَّهُ تَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ. وأنَّهُ في زُبُرِ الأوَّلِينَ، أنْ يَعْلَمَهُ عُلَماءُبَنِي إسْرائِيلَ عَلى العُمُومِ، أوْ مَن آمَنَ مِنهم كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ، وإنَّما صارَتْ شَهادَةُ أهْلِ الكِتابِ حُجَّةً عَلى المُشْرِكِينَ لِأنَّهم كانُوا يَرْجِعُونَ إلَيْهِمْ ويُصَدِّقُونَهم.
قَرَأ ابْنُ عامِرٍ " تَكُنْ " بِالفَوْقِيَّةِ، و" آيَةٌ " بِالرَّفْعِ عَلى أنَّها اسْمُ كانَ، وخَبَرُها ﴿أنْ يَعْلَمَهُ﴾ إلَخْ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ تامَّةً، وقَرَأ الباقُونَ يَكُنْ بِالتَّحْتِيَّةِ وآيَةً بِالنَّصْبِ عَلى أنَّها خَبَرُ يَكُنْ، واسْمُها ﴿أنْ يَعْلَمَهُ﴾ إلَخْ.
قالَ الزَّجّاجُ: " أنْ يَعْلَمَهُ " اسْمُ ( يَكُنْ )، " وآيَةً " خَبَرُهُ.
والمَعْنى: أوْ لَمْ يَكُنْ لَهم عِلْمُ عُلَماءِ بَنِي إسْرائِيلَ أنَّ مُحَمَّدًا نَبِيٌّ حَقٌّ عَلامَةً ودِلالَةً عَلى نُبُوَّتِهِ، لِأنَّ العُلَماءَ الَّذِينَ آمَنُوا مِن بَنِي إسْرائِيلَ كانُوا يُخْبِرُونَ بِوُجُودِ ذِكْرِهِ في كُتُبِهِمْ، وكَذا قالَ الفَرّاءُ، ووَجْها قِراءَةِ الرَّفْعِ بِما ذَكَرْنا.
وفِي قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ نَظَرٌ، لِأنَّ جَعْلَ النَّكِرَةِ اسْمًا، والمَعْرِفَةِ خَبَرًا غَيْرُ سائِغٍ، وإنْ ورَدَ شاذًّا في مِثْلِ قَوْلِ الشّاعِرِ:
؎فَلا يَكُ مَوْقِفٌ مِنكَ الوَداعا