Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:214-227
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قَوْلُهُ: ﴿وإنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ إلى ما نَزَّلَهُ عَلَيْهِ مِنَ الأخْبارِ: أيْ: وإنَّ هَذِهِ الأخْبارَ، أوْ وإنَّ القُرْآنَ وإنْ لَمْ يَجْرِ لَهُ ذِكْرٌ لِلْعِلْمِ بِهِ، قِيلَ: وهو عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ مَحْذُوفٍ أيْ: ذُو تَنْزِيلٍ، وأمّا إذا كانَ تَنْزِيلٌ بِمَعْنى (p-١٠٦٧)مُنَزَّلٍ فَلا حاجَةَ إلى تَقْدِيرِ مُضافٍ.
قَرَأ نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ نَزَلَ مُخَفَّفًا وقَرَأهُ الباقُونَ مُشَدَّدًا، و﴿الرُّوحُ الأمِينُ﴾ عَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ مَنصُوبٌ عَلى أنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ، وقَدِ اخْتارَ هَذِهِ القِراءَةَ أبُو حاتِمٍ وأبُو عُبَيْدٍ، والرُّوحُ الأمِينُ جِبْرِيلُ، كَما في قَوْلِهِ: ﴿قُلْ مَن كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ﴾ [البقرة: ٩٧] .
ومَعْنى ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ أنَّهُ تَلاهُ عَلى قَلْبِهِ، ووَجْهُ تَخْصِيصِ القَلْبِ، لِأنَّهُ أوَّلُ مُدْرِكٍ مِنَ الحَواسِّ الباطِنَةِ.
قالَ أبُو حَيّانَ: إنَّ ﴿عَلى قَلْبِكَ﴾ ولِتَكُونَ مُتَعَلِّقانِ بِنَزَلَ، وقِيلَ: يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقا بِـ ( تَنْزِيلُ )، والأوَّلُ أوْلى، وقُرِئَ " نُزِّلَ " مُشَدَّدًا مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ والفاعِلُ هو اللَّهُ - تَعالى -، ويَكُونُ الرُّوحُ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ مَرْفُوعًا عَلى النِّيابَةِ ﴿لِتَكُونَ مِنَ المُنْذِرِينَ﴾ عِلَّةٌ لِلْإنْزالِ: أيْ: أنْزَلَهُ لِتُنْذِرَهم بِما تَضْمَّنَهُ مِنَ التَّحْذِيراتِ والإنْذاراتِ والعُقُوباتِ.