Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:165-213
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - القِصَّةَ السّادِسَةَ مِن قَصَصِ الأنْبِياءِ مَعَ. (p-١٠٦٥)قَوْمِهِمْ، وهي قِصَّةُ لُوطٍ.
وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ: ﴿إذْ قالَ لَهم﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ في هَذِهِ السُّورَةِ، وتَقَدَّمَ أيْضًا تَفْسِيرُ قِصَّةِ لُوطٍ مُسْتَوْفًى في الأعْرافِ، قَوْلُهُ: ﴿أتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِينَ﴾ الذُّكْرانُ جَمْعُ الذَّكَرِ ضِدُّ الأُنْثى، ومَعْنى تَأْتُونَ: تَنْكِحُونَ الذُّكْرانَ مِنَ العالَمِيْنَ، وهم بَنُو آدَمٍ، أوْ كُلُّ حَيَوانٍ، وقَدْ كانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِالغُرَباءِ عَلى ما تَقَدَّمَ في الأعْرافِ.
﴿وتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكم رَبُّكم مِن أزْواجِكم﴾ أيْ: وتَتْرُكُونَ ما خَلَقَهُ اللَّهُ لِأجْلِ اسْتِمْتاعِكم بِهِ مِنَ النِّساءِ، وأرادَ بِالأزْواجِ جِنْسَ الإناثِ ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ﴾ أيْ: مُجاوِزُونَ لِلْحَدِّ في جَمِيعِ المَعاصِي، ومِن جُمْلَتِها هَذِهِ المَعْصِيَةُ الَّتِي تَرْتَكِبُونَها مِنَ الذُّكْرانِ.
﴿قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يالُوطُ﴾ عَنِ الإنْكارِ عَلَيْنا وتَقْبِيحِ أمْرِنا ﴿لَتَكُونَنَّ مِنَ المُخْرَجِينَ﴾ مِن بَلَدِنا المَنفِيِّينَ عَنْها.
﴿قالَ إنِّي لِعَمَلِكم﴾ وهو ما أنْتُمْ فِيهِ مِن إتْيانِ الذُّكْرانِ ﴿مِنَ القالِينَ﴾ المُبْغِضِينَ لَهُ، والقَلْيُ البُغْضُ، قَلَيْتُهُ أقْلِيهِ قَلًا وقِلاءً، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
فَلَسْتُ بِمَقْلِيِّ الخِلالِ ولا قالِي
وقالَ الآخَرُ:
ومالَكَ عِنْدِي إنْ نَأيْتَ قِلاءُ