Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:136-164
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ: والخُلُقُ والِاخْتِلاقُ الكَذِبُ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿وتَخْلُقُونَ إفْكًا﴾ [العنكبوت: ١٧] قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وأبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ ويَعْقُوبُ " خَلْقُ الأوَّلِينَ " بِفَتْحِ الخاءِ وسُكُونِ اللّامِ.
وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّ الخاءِ واللّامِ.
قالَ الهَرَوِيُّ: مَعْناهُ عَلى القِراءَةِ الأُولى: اخْتِلاقُهم وكَذِبُهم، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ: عادَتُهم، وهَذا التَّفْصِيلُ لا بُدَّ مِنهُ.
قالَ ابْنُ الأعْرابِيِّ: الخُلُقُ الدِّينُ، والخُلُقُ الطَّبْعُ، والخُلُقُ المُرُوءَةُ. وقَرَأ أبُو قِلابَةَ بِضَمِّ الخاءِ، وسُكُونِ اللّامِ، وهي تَخْفِيفٌ لِقِراءَةِ الضَّمِّ لَهُما والظّاهِرُ أنَّ المُرادَ بِالآيَةِ هو قَوْلُ مَن قالَ: ما هَذا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ إلّا عادَةُ الأوَّلِينَ وفِعْلُهم. ويُؤَيِّدُهُ قَوْلُهم: ﴿وما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ﴾ أيْ: عَلى ما نَفْعَلُ مِنَ البَطْشِ ونَحْوِهِ مِمّا نَحْنُ عَلَيْهِ الآنَ.
﴿فَكَذَّبُوهُ فَأهْلَكْناهُمْ﴾ أيْ: بِالرِّيحِ كَما صَرَّحَ القُرْآنُ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ بِذَلِكَ ﴿إنَّ في ذَلِكَ لَآيَةً وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ ﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا قَرِيبًا في هَذِهِ السُّورَةِ.
ثُمَّ لَمّا فَرَغَ - سُبْحانَهُ - مِن ذِكْرِ قِصَّةِ هُودٍ وقَوْمِهِ ذَكَرَ قِصَّةَ صالِحٍ وقَوْمِهِ، وكانُوا يَسْكُنُونَ الحِجْرَ، فَقالَ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ إلى قَوْلِهِ ﴿إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ في قِصَّةِ هُودٍ المَذْكُورَةِ قَبْلَ هَذِهِ القِصَّةِ.