Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:105-135
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿وما أسْألُكم عَلَيْهِ مِن أجْرٍ﴾ أيْ: ما أطْلُبُ مِنكم أجْرًا عَلى تَبْلِيغِ الرِّسالَةِ ولا أطْمَعُ في ذَلِكَ مِنكم ﴿إنْ أجْرِيَ﴾ الَّذِي أطْلُبُهُ وأُرِيدُهُ ﴿إلّا عَلى رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيْ: عَلى ما أجْرِي إلّا عَلَيْهِ. وكَرَّرَ قَوْلُهُ: ﴿فاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ﴾ لِلتَّأْكِيدِ والتَّقْرِيرِ في النُّفُوسِ مَعَ كَوْنِهِ عَلَّقَ كُلَّ واحِدٍ مِنهم بِسَبَبٍ، وهو الأمانَةُ في الأوَّلِ، وقَطْعُ الطَّمَعِ في الثّانِي، ونَظِيرُهُ قَوْلُكَ: ألا تَتَّقِي اللَّهَ في عُقُوقِي وقَدْ رَبَّيْتُكَ صَغِيرًا، ألا تَتَّقِي اللَّهَ في عُقُوقِي وقَدْ عَلَّمْتُكَ كَبِيرًا، وقَدْ تَقَدَّمَ الأمْرُ بِتَقْوى اللَّهِ عَلى الأمْرِ بِطاعَتِهِ، لِأنَّ تَقْوى اللَّهِ عِلَّةٌ لِطاعَتِهِ.
﴿قالُوا أنُؤْمِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ أيْ: كَيْفَ نَتَّبِعُكَ ونُؤْمِنُ لَكَ، والحالُ أنَّ قَدِ اتَّبَعَكَ الأرْذَلُونَ، وهم جَمْعُ ( أرْذَلَ )، وجَمْعُ التَّكْسِيرِ أرْذالٌ، والأُنْثى رُذْلى، وهُمُ الأقَلُّونَ جاهًا ومالًا والرَّذالَةُ: الخِسَّةُ والذِّلَّةُ، اسْتَرْذَلُوهم لِقِلَّةِ أمْوالِهِمْ وجاهِهِمْ، أوْ لا تُضاعُ أنْسابُهم.
وقِيلَ: كانُوا مِن أهْلِ الصِّناعاتِ الخَسِيسَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآياتِ في هُودٍ.