Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:71-104
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ومَقُولُ القَوْلِ ﴿تاللَّهِ إنْ كُنّا لَفي ضَلالٍ مُبِينٍ﴾ وجُمْلَةُ: ﴿وهم فِيها يَخْتَصِمُونَ﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ: أيْ: قالُوا هَذِهِ المَقالَةَ حالَ كَوْنِهِمْ في جَهَنَّمَ مُخْتَصِمِينَ، و" إنْ " في إنْ كُنّا هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَّقِيلَةِ، واللّامُ فارِقَةٌ بَيْنَها وبَيْنَ النّافِيَةِ، أيْ: قالُوا تاللَّهِ إنَّ الشَّأْنَ كَوْنُنا في ضَلالٍ واضِحٍ ظاهِرٍ، والمُرادُ بِالضَّلالِ هُنا الخَسارُ والتَّبارُ والحَيْرَةُ عَنِ الحَقِّ، والعامِلُ في الظَّرْفِ.
أعْنِي ﴿إذْ نُسَوِّيكم بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ هو كَوْنُهم في الضَّلالِ المُبِينِ.
وقِيلَ: العامِلُ هو الضَّلالُ، وقِيلَ: ما يَدُلُّ عَلَيْهِ الكَلامُ، كَأنَّهُ قِيلَ: ضَلَلْنا وقْتَ تَسْوِيَتِنا لَكم بِرَبِّ العالَمِينَ.
وقالَ الكُوفِيُّونَ: إنَّ " إنْ " في إنْ كُنّا نافِيَةٌ واللّامُ بِمَعْنى إلّا أيْ: ما كُنّا إلّا في ضَلالٍ مُبِينٍ، والأوَّلُ أوْلى، وهو مَذْهَبُ البَصْرِيِّينَ.
﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ يَشْفَعُونَ لَنا مِنَ العَذابِ كَما لِلْمُؤْمِنِينَ.
﴿ولا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ أيْ: ذِي قَرابَةٍ، والحَمِيمُ القَرِيبُ الَّذِي تَوَدُّهُ ويَوَدُّكَ، ووَحَّدَ الصَّدِيقَ لِما تَقَدَّمَ غَيْرَ مَرَّةٍ أنَّهُ يُطْلَقُ عَلى الواحِدِ والِاثْنَيْنِ والجَماعَةِ والمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، والحَمِيمُ مَأْخُوذٌ مِن حامَّةِ الرَّجُلِ، أيْ: أقْرِبائِهِ، ويُقالُ: حَمَّ الشَّيْءُ وأحَمَّ إذا قَرُبَ مِنهُ، ومِنهُ الحُمّى لِأنَّهُ يُقَرِّبُ مِنَ الأجَلِ.