cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:71-104

Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani

وقالَ الحَسَنُ بْنُ الفَضْلِ: إنَّ المَعْنى إلّا مَن عَبَدَ رَبَّ العالَمِينَ. ثُمَّ وصَفَ رَبَّ العالَمِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهو يَهْدِينِ﴾ أيْ: فَهو يُرْشِدُنِي إلى مَصالِحِ الدِّينِ والدُّنْيا. وقِيلَ: إنَّ المَوْصُولَ مُبْتَدَأٌ وما بَعْدَهُ خَبَرُهُ، والأوَّلُ أوْلى. ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَوْصُولُ بَدَلًا مِن رَبِّ، وأنْ يَكُونَ عَطْفَ بَيانٍ لَهُ، وأنْ يَكُونَ مَنصُوبًا عَلى المَدْحِ بِتَقْدِيرِ ( أعْنِي ) أوْ ( أمْدَحُ )، وقَدْ وصَفَ الخَلِيلُ رَبَّهُ بِما يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ لِأجْلِهِ. فَإنَّ الخَلْقَ والهِدايَةَ والرِّزْقَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿والَّذِي هو يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ﴾ ودَفْعُ ضُرِّ المَرَضِ، وجَلْبُ نَفْعِ الشِّفاءِ، والإماتَةُ والإحْياءُ، والمَغْفِرَةُ لِلذَّنْبِ، كُلُّها نِعَمٌ يَجِبُ عَلى المُنْعَمِ عَلَيْهِ بِبَعْضِها فَضْلًا عَنْ كُلِّها أنْ يَشْكُرَ المُنْعِمَ بِجَمِيعِ أنْواعِ الشُّكْرِ الَّتِي أعْلاها وأوْلاها العِبادَةُ، ودُخُولُ هَذِهِ الضَّمائِرِ في صُدُورِ هَذِهِ الجُمَلِ (p-١٠٦٠)لِلدَّلالَةِ عَلى أنَّهُ الفاعِلُ لِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، وأسْنَدَ المَرَضَ إلى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ مِن هَذِهِ الأفْعالِ المَذْكُورَةِ رِعايَةً لِلْأدَبِ مَعَ الرَّبِّ، وإلّا فالمَرَضُ وغَيْرُهُ مِنَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - . ومُرادُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يُحْيِينِ﴾ البَعْثُ، وحَذْفُ الياءِ مِن هَذِهِ الأفْعالِ لِكَوْنِها رُءُوسَ الآيِ. وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ هَذِهِ الأفْعالَ كُلَّها بِإثْباتِ الياءِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.