Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:3-24
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ﴾ الفاءُ لِتَرْتِيبِ ما بَعْدَها عَلى ما قَبْلَها، ووَحَّدَ الرَّسُولُ هُنا ولَمْ يُثَنِّهِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنّا رَسُولا رَبِّكَ﴾ [طه: ٤٧] لِأنَّهُ مَصْدَرٌ بِمَعْنى رِسالَةٍ، والمَصْدَرُ يُوَحَّدُ، وأمّا إذا كانَ بِمَعْنى المُرْسَلِ فَإنَّهُ يُثَنّى مَعَ المُثَنّى ويُجْمَعُ مَعَ الجَمْعِ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ( رَسُولُ ) بِمَعْنى رِسالَةٍ، والتَّقْدِيرُ عَلى هَذا: إنّا ذَوا رِسالَةِ رَبِّ العالَمِينَ، ومِنهُ قَوْلُ الشّاعِرِ:
؎ألا أبْلِغْ أبا عَمْرٍو رَسُولًا ∗∗∗ فَإنِّي عَنْ فُتاحَتِكم غَنِيُّ
أيْ: رِسالَةً.
وقالَ العَبّاسُ بْنُ مِرْداسٍ:
؎ألا مَن مُبَلِّغٌ عَنِّي خُفافًا ∗∗∗ رَسُولًا بَيْتُ أهْلِكِ مُنْتَهاها
أيْ: رِسالَةً.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ - أيْضًا ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الرَّسُولُ بِمَعْنى الِاثْنَيْنِ والجَمْعِ، تَقُولُ العَرَبُ: هَذا رَسُولِي ووَكِيلِي، وهَذانِ رَسُولِي ووَكِيلِي، وهَؤُلاءِ رَسُولِي ووَكِيلِي، ومِنهُ قَوْلُهُ - تَعالى: ﴿فَإنَّهم عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧] وقِيلَ: مَعْناهُ: إنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنّا رَسُولُ رَبِّ العالَمِينَ، وقِيلَ: إنَّهُما لَمّا كانا مُتَعاضِدِينَ ومُتَسانِدِينَ في الرِّسالَةِ كانا بِمَنزِلَةِ رَسُولٍ واحِدٍ.
و( أنْ ) في قَوْلِهِ: ﴿أنْ أرْسِلْ مَعَنا بَنِي إسْرائِيلَ﴾ مُفَسِّرَةٌ لِتَضَمُّنِ الإرْسالِ المَفْهُومِ مِنَ الرَّسُولِ مَعْنى القَوْلِ.