Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:3-24
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿قالَ كَلّا فاذْهَبا بِآياتِنا﴾ وفي ضِمْنِ هَذا الجَوابِ إجابَةُ مُوسى إلى ما طَلَبَهُ مِن ضَمِّ أخِيهِ إلَيْهِ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ تَوْجِيهُ الخِطابِ إلَيْهِما كَأنَّهُ قالَ: ارْتَدِعْ يا مُوسى عَنْ ذَلِكَ واذْهَبْ أنْتَ ومَنِ اسْتَدْعَيْتَهُ ولا تَخَفْ مِنَ القِبْطِ ﴿إنّا مَعَكم مُسْتَمِعُونَ﴾ وفي هَذا تَعْلِيلٌ لِلرَّدْعِ عَنِ الخَوْفِ، وهو كَقَوْلِهِ - سُبْحانَهُ: ﴿إنَّنِي مَعَكُما أسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦] وأرادَ بِذَلِكَ - سُبْحانَهُ - تَقْوِيَةَ قُلُوبِهِما وأنَّهُ مُتَوَلٍّ لِحِفْظِهِما وكَلاءَتِهِما وأجْراهُما مَجْرى الجَمْعِ، فَقالَ: مَعَكم لَكِنَّ الِاثْنَيْنِ أقَلُّ الجَمْعِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الأئِمَّةِ أوْ لِكَوْنِهِ أرادَ مُوسى وهارُونَ ومَن أُرْسِلا إلَيْهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المُرادُ هُما مَعَ بَنِي إسْرائِيلَ، ومَعَكم ومُسْتَمِعُونَ خَبَرانِ لِإنَّ، أوِ الخَبَرُ ﴿مُسْتَمِعُونَ﴾، ومَعَكم مُتَعَلِّقٌ بِهِ، ولا يَخْفى ما في المَعِيَّةِ مِنَ المَجازِ: لِأنَّ المُصاحِبَةَ مِن صِفاتِ الأجْسامِ، فالمُرادُ مَعِيَّةُ النُّصْرَةِ والمَعُونَةِ.