Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:3-24
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - بِأنَّ أكْثَرَ هَؤُلاءِ مُسْتَمِرٌّ عَلى ضَلالَتِهِ مُصَمِّمٌ عَلى جُحُودِهِ وتَكْذِيبِهِ واسْتِهْزائِهِ فَقالَ: ﴿وما كانَ أكْثَرُهم مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: سَبْقٌ عِلْمِيٌّ فِيهِمْ أنَّهم سَيَكُونُونَ هَكَذا.
وقالَ سِيبَوَيْهِ: إنَّ ( كانَ ) هُنا صِلَةٌ.
﴿وإنَّ رَبَّكَ لَهو العَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ أيِ: الغالِبُ القاهِرُ لِهَؤُلاءِ بِالِانْتِقامِ مِنهم مَعَ كَوْنِهِ كَثِيرُ الرَّحْمَةِ، ولِذَلِكَ أمْهَلَهم ولَمْ يُعاجِلْهم بِالعُقُوبَةِ، أوِ المَعْنى: أنَّهُ مُنْتَقِمٌ مِن أعْدائِهِ رَحِيمٌ بِأوْلِيائِهِ.
وجُمْلَةُ ﴿وإذْ نادى رَبُّكَ مُوسى﴾ إلَخْ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَقْرِيرِ ما قَبْلَها مِنَ الإعْراضِ والتَّكْذِيبِ والِاسْتِهْزاءِ، والعامِلُ في الظَّرْفِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: واتْلُ إذْ نادى أوِ اذْكُرْ، والنِّداءُ، الدُّعاءُ، و( أنْ ) في قَوْلِهِ: ﴿أنِ ائْتِ القَوْمَ الظّالِمِينَ﴾ يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً، وأنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً، ووَصْفُهم بِالظُّلْمِ لِأنَّهم جَمَعُوا بَيْنَ الكُفْرِ الَّذِي ظَلَمُوا بِهِ أنْفُسَهم وبَيْنَ المَعاصِي الَّتِي ظَلَمُوا بِها غَيْرَهم كاسْتِعْبادِ بَنِي إسْرائِيلَ، وذَبْحِ أبْنائِهِمْ.
وانْتِصابُ ﴿قَوْمَ فِرْعَوْنَ﴾ عَلى أنَّهُ بَدَلٌ، أوْ عَطْفُ بَيانٍ مِنَ القَوْمِ الظّالِمِينَ، ومَعْنى ﴿ألا يَتَّقُونَ﴾ ألا يَخافُونَ عِقابَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ - فَيَصْرِفُونَ عَنْ أنْفُسِهِمْ عُقُوبَةَ اللَّهِ بِطاعَتِهِ.