Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:3-24
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ أيْ: بِالذِّكْرِ الَّذِي يَأْتِيهِمْ تَكْذِيبًا صَرِيحًا ولَمْ يَكْتَفُوا بِمُجَرَّدِ الإعْراضِ، وقِيلَ: إنَّ الإعْراضَ بِمَعْنى التَّكْذِيبِ، لِأنَّ مَن أعْرَضَ عَنْ شَيْءٍ ولَمْ يَقْبَلْهُ فَقَدْ كَذَّبَهُ، وعَلى هَذا فَيَكُونُ ذِكْرُ التَّكْذِيبِ لِلدَّلالَةِ عَلى صُدُورِ ذَلِكَ مِنهم عَلى وجْهِ التَّصْرِيحِ، والأوَّلُ أوْلى، فالإعْراضُ عَنِ الشَّيْءِ عَدَمُ الِالتِفاتِ إلَيْهِ، ثُمَّ انْتَقَلُوا عَنْ هَذا إلى ما هو أشَدُّ مِنهُ وهو التَّصْرِيحُ بِالتَّكْذِيبِ، ثُمَّ انْتَقَلُوا عَنِ التَّكْذِيبِ إلى ما هو أشَدُّ مِنهُ، وهو الِاسْتِهْزاءُ كَما يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: ﴿فَسَيَأْتِيهِمْ أنْباءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ والأنْباءُ هي ما يَسْتَحِقُّونَهُ مِنَ العُقُوبَةِ آجِلًا وعاجِلًا، وسُمِّيَتْ أنْباءَ لِكَوْنِها مِمّا أنْبَأ عَنْهُ القُرْآنُ وقالَ ﴿ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾، ولَمْ يَقُلْ ما كانُوا عَنْهُ مُعَرِضِينَ، أوْ ما كانُوا بِهِ يُكَذِّبُونَ، لِأنَّ الِاسْتِهْزاءَ أشَدُّ مِنهُما ومُسْتَلْزِمٌ لَهُما، وفي هَذا وعِيدٌ شَدِيدٌ، وقَدْ مَرَّ تَفْسِيرُ مِثْلِ هَذا في سُورَةِ الأنْعامِ.