# Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:3-24

Source : Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/160483

## Texte arabe

﴿لَعَلَّكَ باخِعٌ نَفْسَكَ﴾ أيْ: قاتِلٌ نَفْسَكَ ومُهْلِكُها ﴿ألّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: لِعَدَمِ إيمانِهِمْ بِما جِئْتَ بِهِ، والبَخْعُ في الأصْلِ أنْ يُبْلَغَ بِالذَّبْحِ النُّخاعُ بِالنُّونِ قامُوسٌ، وهو عِرْقٌ في القَفا، وقَدْ مَضى تَحْقِيقُ هَذا في سُورَةِ الكَهْفِ، وقَرَأ قَتادَةُ " باخِعُ نَفْسِكَ " بِالإضافَةِ، وقَرَأ الباقُونَ بِالقَطْعِ قالَ: الفَرّاءُ ( أنْ ) في قَوْلِهِ: ﴿ألّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ في مَوْضِعِ نَصْبٍ لِأنَّها جَزاءٌ، قالَ النَّحّاسُ: وإنَّما يُقالُ: ( إنْ ) مَكْسُورَةٌ لِأنَّها جُزْءٌ، هَكَذا التَّعارُفُ، والقَوْلُ في هَذا ما قالَهُ (p-١٠٥٣)الزَّجّاجُ في كِتابِهِ في القُرْآنِ إنَّها في مَوْضِعِ نَصْبِ مَفْعُولٍ لِأجْلِهِ، والمَعْنى لَعَلَّكَ قاتِلٌ نَفْسَكَ لِتَرْكِهِمُ الإيمانَ، وفي هَذا تَسْلِيَةٌ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - لِأنَّهُ كانَ حَرِيصًا عَلى إيمانِ قَوْمِهِ شَدِيدَ الأسَفِ لِما يَراهُ مِن إعْراضِهِمْ، وجُمْلَةُ ﴿إنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً﴾ مُسْتَأْنَفَةٌ مَسُوقَةٌ لِتَعْلِيلِ ما سَبَقَ مِنَ التَّسْلِيَةِ، والمَعْنى: إنْ نَشَأْ نَنْزِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً تُلْجِئُهم إلى الإيمانِ، ولَكِنْ قَدْ سَبَقَ القَضاءُ بِأنّا لا نَنْزِلُ ذَلِكَ، ومَعْنى ﴿فَظَلَّتْ أعْناقُهم لَها خاضِعِينَ﴾ أنَّهم صارُوا مُنْقادِينَ لَها: أيْ: فَتَظَلُّ أعْناقُهم إلَخْ، قِيلَ: وأصْلُهُ فَظَلُّوا لَها خاضِعِينَ فَأُقْحِمَتِ الأعْناقُ لِزِيادَةِ التَّقْرِيرِ والتَّصْوِيرِ؛ لِأنَّ الأعْناقَ مَوْضِعُ الخُضُوعِ، وقِيلَ: إنَّها لَمّا وُضِعَتِ الأعْناقُ مَوْضِعَ الخُضُوعِ، وقِيلَ: إنَّها لِما وُضِعَتِ الأعْناقُ بِصِفاتِ العُقَلاءِ أُجْرِيَتْ مَجْراهم ووُصِفَتْ بِما يُوصَفُونَ بِهِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
