Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 26:1-2
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الزَّجّاجُ: ﴿ما يَعْبَأُ بِكم رَبِّي﴾ يُرِيدُ: أيُّ وزْنٍ يَكُونُ لَكم عِنْدَهُ. والعِبْءُ: الثِّقَلُ، و( ما ) اسْتِفْهامِيَّةٌ أوْ نافِيَةٌ وصَرَّحَ الفَرّاءُ: بِأنَّها اسْتِفْهامِيَّةٌ. قالَ ابْنُ الشَّجَرِيِّ: وحَقِيقَةُ القَوْلِ عِنْدِي أنَّ مَوْضِعَ ( ما ) نَصْبٌ، والتَّقْدِيرُ: أيُّ عِبْءٍ يَعْبَأُ بِكم أيْ: أيُّ مُبالاةٍ يُبالِي بِكم ﴿لَوْلا دُعاؤُكُمْ﴾ أيْ: لَوْلا دُعاؤُكم إيّاهُ لِتَعْبُدُوهُ، وعَلى هَذا فالمَصْدَرُ الَّذِي هو الدُّعاءُ مُضافٌ إلى مَفْعُولِهِ، وهو اخْتِيارُ الفَرّاءِ، وفاعِلُهُ مَحْذُوفٌ، وجَوابُ لَوْلا مَحْذُوفٌ: تَقْدِيرُهُ لَوْلا دُعاؤُكم لَمْ يَعْبَأْ بِكم، ويُؤَيِّدُ هَذا قَوْلُهُ: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] والخِطابُ لِجَمِيعِ النّاسِ، ثُمَّ خَصَّ الكُفّارَ مِنهم فَقالَ ﴿فَقَدْ كَذَّبْتُمْ﴾ وقَرَأ ابْنُ الزُّبَيْرِ ( فَقَدْ كَذَّبَ الكافِرُونَ ) وفي هَذِهِ القِراءَةِ دَلِيلٌ بَيِّنٌ عَلى أنَّ الخِطابَ لِجَمِيعِ النّاسِ.
وقِيلَ: إنَّ المَصْدَرَ مُضافٌ إلى الفاعِلِ أيْ: لَوْلا اسْتِغاثَتُكم إلَيْهِ في الشَّدائِدِ.
وقِيلَ: المَعْنى: ما يَعْبَأُ بِكم أيْ: بِمَغْفِرَةِ ذُنُوبِكم لَوْلا دُعاؤُكُمُ الآلِهَةَ مَعَهُ.
وحَكى ابْنُ جِنِّي أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قَرَأ كَقِراءَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
وحَكى الزَّهْراوِيُّ والنَّحّاسُ أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأ كَقِراءَتِهِما، ومِمَّنْ قالَ بِأنَّ الدُّعاءَ مُضافٌ إلى الفاعِلِ القُتَيْبِيُّ والفارِسِيُّ قالا: والأصْلُ لَوْلا دُعاؤُكُمُ الآلِهَةَ مَعَهُ.