Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 25:68-77
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وحَكى ابْنُ جِنِّي أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ قَرَأ كَقِراءَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ.
وحَكى الزَّهْراوِيُّ والنَّحّاسُ أنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَرَأ كَقِراءَتِهِما، ومِمَّنْ قالَ بِأنَّ الدُّعاءَ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ عَلى هَذا الوَجْهِ: لَوْلا دُعاؤُكم لَمْ يُعَذِّبْكم، ويَكُونُ مَعْنى فَقَدْ كَذَبْتُمْ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ بِما دُعِيتُمْ إلَيْهِ، وعَلى الوَجْهِ الثّانِي: فَقَدْ كَذَّبْتُمْ بِالتَّوْحِيدِ.
ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا﴾ أيْ فَسَوْفَ يَكُونُ جَزاءُ التَّكْذِيبِ لازِمًا لَكم، وجُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ عَلى أنَّ المُرادَ بِاللِّزامِ هُنا: ما لَزِمَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، وقالَتْ طائِفَةٌ: هو عَذابُ الآخِرَةِ.
قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ( لِزامًا ) فَيْصَلًا أيْ: فَسَوْفَ يَكُونُ فَيْصَلًا بَيْنَكم وبَيْنَ المُؤْمِنِينَ.
قالَ الزَّجّاجُ: فَسَوْفَ يَكُونُ تَكْذِيبُكم لِزامًا يَلْزَمُكم فَلا تُعْطَوْنَ التَّوْبَةَ، وجُمْهُورُ القُرّاءِ عَلى كَسْرِ اللّامِ مِن ( لِزامًا )، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَةَ لِصَخْرٍ:
؎فَإمّا يَنْجُوا مِن خَسْفِ أرْضٍ ∗∗∗ فَقَدْ لَقِيا حُتُوفَهُما لِزامًا
قالَ ابْنُ جَرِيرٍ لِزامًا: عَذابًا دائِمًا وهَلاكًا مُفْنِيًا يُلْحِقُ بَعْضَكم بِبَعْضٍ، كَقَوْلِ أبِي ذُؤَيْبٍ:
؎فَفاجَأهُ بِعادِيَةٍ لِزامٍ ∗∗∗ كَما يَتَفَجَّرُ الحَوْضُ اللَّفِيفُ
يَعْنِي ( بِاللِّزامِ ) الَّذِي يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وبِاللَّفِيفِ المُتَساقِطَ مِنَ الحِجارَةِ المُنْهَدِمَةِ.