Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 25:61-67
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
فَقالَ: ﴿وتَوَكَّلْ عَلى الحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ﴾ وخَصَّ صِفَةَ الحَياةِ إشارَةً إلى أنَّ الحَيَّ هو الَّذِي يُوثَقُ بِهِ في المَصالِحِ، ولا حَياةَ عَلى الدَّوامِ إلّا لِلَّهِ سُبْحانَهُ دُونَ الأحْياءِ المُنْقَطِعَةِ حَياتُهم فَإنَّهم إذا ماتُوا ضاعَ مَن يَتَوَكَّلُ عَلَيْهِمْ، والتَّوَكُّلُ اعْتِمادُ العَبْدِ عَلى اللَّهِ في كُلِّ الأُمُورِ ﴿وسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أيْ نَزِّهْهُ عَنْ صِفاتِ النُّقْصانِ، وقِيلَ: مَعْنى سَبِّحْ صَلِّ، والصَّلاةُ تُسَمّى تَسْبِيحًا ﴿وكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا﴾ أيْ: حَسْبُكَ، وهَذِهِ كَلِمَةٌ يُرادُ بِها المُبالَغَةُ كَقَوْلِكَ: كَفى بِاللَّهِ رَبًّا، والخَبِيرُ المُطَّلِعُ عَلى الأُمُورِ بِحَيْثُ لا يَخْفى عَلَيْهِ مِنها شَيْءٌ، ثُمَّ زادَ في المُبالَغَةِ فَقالَ: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وما بَيْنَهُما في سِتَّةِ أيّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلى العَرْشِ﴾ قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذا في الأعْرافِ، والمَوْصُولُ في مَحَلِّ جَرٍّ عَلى أنَّهُ صِفَةٌ لِلْحَيِّ، وقالَ ( بَيْنَهُما ) ولَمْ يَقُلْ ( بَيْنَهُنَّ ) لِأنَّهُ أرادَ النَّوْعَيْنِ، كَما قالَ القُطامِيُّ:
؎ألَمْ يَحْزُنُكَ أنَّ جِبالَ قَيْسٍ ∗∗∗ وتَغْلِبَ قَدْ ثَباتَّتا انْقِطاعًا