Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 25:61-67
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
.
لَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ دَلائِلَ التَّوْحِيدِ عادَ إلى ذِكْرِ قَبائِحِ الكُفّارِ وفَضائِحِ سِيرَتِهِمْ فَقالَ ﴿ويَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهم﴾ إنْ عَبَدُوهُ ولا يَضُرُّهم إنْ تَرَكُوهُ ﴿وكانَ الكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا﴾ الظَّهِيرُ المَظاهِرُ أيِ: المُعاوِنُ عَلى رَبِّهِ بِالشِّرْكِ والعَداوَةِ، والمُظاهَرَةُ عَلى الرَّبِّ هي المُظاهَرَةُ عَلى رَسُولِهِ أوْ عَلى دِينِهِ.
قالَ الزَّجّاجُ: لِأنَّهُ يُتابِعُ الشَّيْطانَ ويُعاوِنُهُ عَلى مَعْصِيَةِ اللَّهِ، لِأنَّ عِبادَتَهم لِلْأصْنامِ مُعاوَنَةٌ لِلشَّيْطانِ.
وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: المَعْنى وكانَ الكافِرُ عَلى رَبِّهِ هَيِّنًا ذَلِيلًا، مِن قَوْلِ العَرَبِ: ظَهَرْتُ بِهِ أيْ: جَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِكَ لَمْ تَلْتَفِتْ إلَيْهِ، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿واتَّخَذْتُمُوهُ وراءَكم ظِهْرِيًّا﴾ [هود: ٩٢] أيْ: هَيِّنًا، ومِنهُ أيْضًا قَوْلُ الفَرَزْدَقِ:
؎تَمِيمُ بْنُ بَدْرٍ لا تَكُونَنَّ حاجَتِي بِظَهْرٍ فَلا يَعْيا عَلَيَّ جَوابُها
وقِيلَ: إنَّ المَعْنى: وكانَ الكافِرُ عَلى رَبِّهِ الَّذِي يَعْبُدُهُ وهو الصَّنَمُ قَوِيًّا غالِبًا يَعْمَلُ بِهِ ما يَشاءُ، لِأنَّ الجَمادَ لا قُدْرَةَ لَهُ عَلى دَفْعٍ ونَفْعٍ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الظَّهِيرُ جَمْعًا كَقَوْلِهِ: ﴿والمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [التحريم: ٤] والمَعْنى: أنَّ بَعْضَ الكَفَرَةِ مَظاهِرٌ لِبَعْضٍ عَلى رَسُولِ اللَّهِ أوْ عَلى دِينٍ، والمُرادُ بِالكافِرِ هُنا الجِنْسُ، ولا يُنافِيهِ كَوْنُ سَبَبِ النُّزُولِ هو كافِرٌ مُعَيَّنٌ كَما قِيلَ إنَّهُ أبُو جَهْلٍ.