Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 25:35-44
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
قالَ الحَسَنُ: مَعْنى الآيَةِ لا يَهْوى شَيْئًا إلّا اتَّبَعَهُ ﴿أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وكِيلًا﴾ الِاسْتِفْهامُ لِلْإنْكارِ والِاسْتِبْعادِ أيْ: أفَأنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ حَفِيظًا وكَفِيلًا حَتّى تَرُدَّهُ إلى الإيمانِ وتُخْرِجَهُ مِنَ الكُفْرِ، ولَسْتَ تَقْدِرُ عَلى ذَلِكَ ولا تُطِيقُهُ، فَلَيْسَتِ الهِدايَةُ والضَّلالَةُ مَوْكُولَتَيْنِ إلى مَشِيئَتِكَ، وإنَّما عَلَيْكَ البَلاغُ. وقَدْ قِيلَ إنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ القِتالِ.
ثُمَّ انْتَقَلَ سُبْحانَهُ مِنَ الإنْكارِ الأوَّلِ إلى إنْكارٍ آخَرَ فَقالَ: ﴿أمْ تَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ أوْ يَعْقِلُونَ﴾ أيْ أتَحْسَبُ أنَّ أكْثَرَهم يَسْمَعُونَ ما تَتْلُو عَلَيْهِمْ مِن آياتِ القُرْآنِ ومِنَ المَواعِظِ، أوْ يَعْقِلُونَ مَعانِيَ ذَلِكَ ويُفْهِمُونَهُ حَتّى تَعْتَنِيَ بِشَأْنِهِمْ وتَطْمَعَ في إيمانِهِمْ، ولَيْسُوا كَذَلِكَ، بَلْ هم بِمَنزِلَةِ (p-١٠٤٣)مَن لا يَسْمَعُ ولا يَعْقِلُ.
ثُمَّ بَيَّنَ سُبْحانَهُ حالَهم، وقَطَعَ مادَّةَ الطَّمَعِ فِيهِمْ فَقالَ: ﴿إنْ هم إلّا كالأنْعامِ﴾ أيْ: ما هم في الِانْتِفاعِ بِما يَسْمَعُونَهُ إلّا كالبَهائِمِ الَّتِي هي مَسْلُوبَةُ الفَهْمِ والعَقْلِ فَلا تَطْمَعْ فِيهِمْ، فَإنَّ فائِدَةَ السَّمْعِ والعَقْلِ مَفْقُودَةٌ، وإنْ كانُوا يَسْمَعُونَ ما يُقالُ لَهم ويَعْقِلُونَ ما يُتْلى عَلَيْهِمْ، ولَكِنَّهم لَمّا لَمْ يَنْتَفِعُوا بِذَلِكَ كانُوا كالفاقِدِ لَهُ.