Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 25:35-44
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وتَكُونُ جُمْلَةُ ﴿أهَذا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا﴾ في مَحَلِّ نَصْبٍ عَلى الحالِ بِتَقْدِيرِ القَوْلِ أيْ: قائِلِينَ أهَذا إلَخْ، وفي اسْمِ الإشارَةِ دَلالَةٌ عَلى اسْتِحْقارِهِمْ لَهُ وتَهَكُّمِهِمْ بِهِ، والعائِدُ مَحْذُوفٌ أيْ: ( بَعَثَهُ اللَّهُ ) وانْتِصابُ رَسُولًا عَلى الحالِ أيْ: مُرْسَلًا، واسْمُ الإشارَةِ مُبْتَدَأٌ، وخَبَرُهُ المَوْصُولُ. وصِلَتُهُ ﴿إنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا﴾ أيْ قالُوا: إنْ كادَ هَذا الرَّسُولُ لَيُضِلُّنا: لَيَصْرِفُنا عَنْ آلِهَتِنا فَنَتْرُكُ عِبادَتَها، و( إنْ ) هُنا هي المُخَفَّفَةُ، وضَمِيرُ الشَّأْنِ مَحْذُوفٌ أيْ: إنَّهُ كادَ أنْ يَصْرِفَنا عَنْها ﴿لَوْلا أنْ صَبَرْنا عَلَيْها﴾ أيْ: حَبَسْنا أنْفُسَنا عَلى عِبادَتِها، ثُمَّ إنَّهُ سُبْحانَهُ أجابَ عَلَيْهِمْ فَقالَ: ﴿وسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ العَذابَ مَن أضَلُّ سَبِيلًا﴾ أيْ: حِينَ يَرَوْنَ عَذابَ يَوْمِ القِيامَةِ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَهُ ويَسْتَوْجِبُونَهُ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ مَن هو أضَلُّ سَبِيلًا أيْ: أبْعَدُ طَرِيقًا عَنِ الحَقِّ والهُدى، أهم أمِ المُؤْمِنُونَ ؟ ثُمَّ بَيَّنَ لَهم سُبْحانَهُ أنَّهُ لا تَمَسُّكَ لَهم فِيما ذَهَبُوا إلَيْهِ سِوى التَّقْلِيدِ واتِّباعِ الهَوى. فَقالَ مُعَجِّبًا لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وسَلَّمَ - ﴿أرَأيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إلَهَهُ هَواهُ﴾ قَدَّمَ المَفْعُولَ الثّانِيَ لِلْعِنايَةِ كَما تَقُولُ عَلِمْتُ مُنْطَلِقًا زَيْدًا أيْ: أطاعَ هَواهُ طاعَةً كَطاعَةِ الإلَهِ أيِ: انْظُرْ إلَيْهِ يا مُحَمَّدُ وتَعَجَّبْ مِنهُ.