Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 25:17-24
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: هو قُدُومُ المَلائِكَةِ أخْبَرَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ تَعالى، والهَباءُ واحِدُهُ هَباءَةٌ، والجَمْعُ أهْباءُ. قالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ: الهَباءُ التُّرابُ الَّذِي تُطَيِّرُهُ الرِّيحُ كَأنَّهُ دُخانٌ. وقالَ الزَّجّاجُ: هو ما يَدْخُلُ في الكُوَّةِ مَعَ ضَوْءِ الشَّمْسِ يُشْبِهُ الغُبارَ، وكَذا قالَ الأزْهَرِيُّ: والمَنثُورُ المُفَرَّقُ، والمَعْنى: أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ أحْبَطَ أعْمالَهم حَتّى صارَتْ بِمَنزِلَةِ الهَباءِ المَنثُورِ، لَمْ يَكْتَفِ سُبْحانَهُ بِتَشْبِيهِ عَمَلِهِمْ بِالهَباءِ حَتّى وصَفَهُ بِأنَّهُ مُتَفَرِّقٌ مُتَبَدِّدٌ، وقِيلَ: إنَّ الهَباءَ ما أذْرَتْهُ الرِّياحُ مِن يابِسِ أوْراقِ الشَّجَرِ، وقِيلَ: هو الماءُ المُهْراقُ، وقِيلَ: الرَّمادُ. والأوَّلُ هو الَّذِي ثَبَتَ في لُغَةِ العَرَبِ ونَقَلَهُ العارِفُونَ بِها.
ثُمَّ مَيَّزَ سُبْحانَهُ حالَ الأبْرارِ مِن حالِ الفُجّارِ. فَقالَ: ﴿أصْحابُ الجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا﴾ أيْ: أفْضَلُ مَنزِلًا في الجَنَّةِ ﴿وأحْسَنُ مَقِيلًا﴾ أيْ: مَوْضِعَ قائِلَةٍ، وانْتِصابُ " مُسْتَقَرًا " عَلى التَّمْيِيزِ. قالَ الأزْهَرِيُّ: القَيْلُولَةُ عِنْدَ العَرَبِ الِاسْتِراحَةُ نِصْفَ النَّهارِ، إذا اشْتَدَّ الحَرُّ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ ذَلِكَ يَوْمٌ. قالَ النَّحّاسُ: والكُوفِيُّونَ يُجِيزُونَ: العَسَلُ أحْلى مِنَ الخَلِّ.