Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 25:17-24
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
ثُمَّ أجابَ سُبْحانَهُ عَنْ شُبْهَتِهِمْ هَذِهِ فَقالَ: ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا في أنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ أيْ أضْمَرُوا الِاسْتِكْبارَ عَنِ الحَقِّ والعِنادِ في قُلُوبِهِمْ كَما في قَوْلِهِ: ﴿إنْ في صُدُورِهِمْ إلّا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِيهِ﴾، والعُتُوُّ مُجاوَزَةُ الحَدِّ في الطُّغْيانِ والبُلُوغُ إلى أقْصى غاياتِهِ، ووَصْفِهِ بِالكِبَرِ لِكَوْنِ التَّكَلُّمِ بِما تَكَلَّمُوا بِهِ مِن هَذِهِ المَقالَةِ الشَّنِيعَةِ في غايَةِ الكِبَرِ والعِظَمِ فَإنَّهم لَمْ يَكْتَفُوا بِإرْسالِ البَشَرِ حَتّى طَلَبُوا إرْسالَ المَلائِكَةِ إلَيْهِمْ، بَلْ جاوَزُوا ذَلِكَ إلى التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وبَيْنَ مُخاطَبَةِ اللَّهِ سُبْحانَهُ ورُؤْيَتِهِ في الدُّنْيا مِن دُونِ أنْ يَكُونَ بَيْنَهم وبَيْنَهُ تُرْجُمانٌ، ولَقَدْ بَلَغَ هَؤُلاءِ الرَّذالَةُ بِأنْفُسِهِمْ مَبْلَغًا هي أحْقَرُ وأقَلُّ وأرْذَلُ مِن أنْ تَكُونَ مِن أهْلِهِ، أوْ تُعَدَّ مِنَ المُسْتَعِدِّينَ لَهُ، وهَكَذا مَن جَهِلَ قَدْرَ نَفْسِهِ، ولَمْ يَقِفْ عِنْدَ حَدِّهِ، ومَن جَهِلَتْ نَفْسُهُ قَدْرَهُ رَأى غَيْرُهُ مِنهُ ما لا يَرى.