Tafsir
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) — 25:17-24
Fath al-Qadir (Tafsir al-Shawkani) · Muhammad ibn 'Ali al-Shawkani
وقِيلَ: المُرادُ بِالآيَةِ أنَّهُ كانَ إذا أرادَ الشَّرِيفُ أنْ يُسْلِمَ ورَأى الوَضِيعَ قَدْ أسْلَمَ قَبْلَهُ أنِفَ، وقالَ لا أُسْلِمُ بَعْدَهُ، فَيَكُونُ لَهُ عَلَيَّ السّابِقَةُ والفَضْلُ، فَيُقِيمُ عَلى كُفْرِهِ، فَذَلِكَ افْتِتانُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، واخْتارَ هَذا الفَرّاءُ والزَّجّاجُ.
ولا وجْهَ لِقَصْرِ الآيَةِ عَلى هَذا، فَإنَّ هَؤُلاءِ إنْ كانُوا سَبَبَ النُّزُولِ، فالِاعْتِبارُ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لا بِخُصُوصِ السَّبَبِ.
ثُمَّ قالَ سُبْحانَهُ بَعْدَ الإخْبارِ بِجَعْلِ البَعْضِ لِلْبَعْضِ فِتْنَةً أتَصْبِرُونَ هَذا الِاسْتِفْهامُ لِلتَّقْرِيرِ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ أمْ لا تَصْبِرُونَ أيْ: أتَصَبِرُونَ عَلى ما تَرَوْنَ مِن هَذِهِ الحالِ الشَّدِيدَةِ والِابْتِلاءِ العَظِيمِ.
قِيلَ: مَوْقِعُ هَذِهِ الجُمْلَةِ الِاسْتِفْهامِيَّةِ هاهُنا مَوْقِعُ قَوْلِهِ: ﴿أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ في قَوْلِهِ: ﴿لِيَبْلُوَكم أيُّكم أحْسَنُ عَمَلًا﴾ [هود: ٧] ثُمَّ وعَدَ الصّابِرِينَ بِقَوْلِهِ: ﴿وكانَ رَبُّكَ بَصِيرًا﴾ أيْ بِكُلِّ مَن يَصْبِرُ ومَن لا يَصْبِرُ، فَيُجازِي كُلًّا مِنهُما بِما يَسْتَحِقُّهُ.
وقِيلَ: مَعْنى أتَصْبِرُونَ: اصْبِرُوا مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿فَهَلْ أنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ أيِ انْتَهُوا.
﴿وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾ هَذِهِ المَقالَةُ مِن جُمْلَةِ شُبَهِهِمُ الَّتِي قَدَحُوا بِها في النُّبُوَّةِ، والجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلى ﴿وقالُوا مالِ هَذا﴾ [الفرقان: ٧] أيْ: وقالَ المُشْرِكُونَ الَّذِينَ لا يُبالُونَ بِلِقاءِ اللَّهِ كَما في قَوْلِ الشّاعِرِ: